الفصل 19
كانت تجلس مع زوجها ببهو المنزل كمن على رؤوسهم الطير...
تنظر للفراغ بعيون زائغة... لا تدرك إلى الآن ما حدث... كيف
لهذه الفتاة أن تشبه توأمتها إلى هذا الحد; سوى لون عينيها...
حتى هي رغم كونها توأمتها إلا أنهما كانتا غير متشابهتين... من يراهم يجزم أنهما ليستا توأمين... ما كانا يتشابهان سوى في لون العينين الزمردية... التي يتراوح لونها بين الأخضر والأزرق... تنتبه لصوت زوجها يحدثها بهدوء متعقل...
مصطفى: فاطمة.. انتي ساكتة ليه.. أنا لو مش عارف حنين كويس وعارف انها ماتت مع اخويا في نفس اليوم كنت قلت هيا... مش معقول الشبه للدرجة دي... أنا حتى لما بصيت في عنيها حسيت ان ببص لمحمود اخويا..
فاطمة :أنا متأكدة إن دي بنت اختي.. مستحيل إحساسي بها يغلط... أنا للحظة حسيت إن أختي هي اللي قدامي...
لتكمل بدموع انجرفت رغما عنها..
أختي اللي انحرمت منها .. للحظة مقدرتش اتمالك نفسي ولقيتني بحضنها... حسيت إن روحي رجعت ليا تاني
يأخذها بأحضانه رابتا على كتفيها ..
مصطفى : عارف وحاسس بيكي لأن احنا الاثنين فقدنا أغلى ناس على قلوبنا... اللي انا خايف منه دلوقتي ده يطلع حلم ونفقد الأمل من تاني لو طلع إحساسنا غلط.. لازم اكلم سليم اشوفه عمل ايه
فاطمة : بس سليم جاي النهاردة ممكن يكون لسة في الطيارة!
خلينا نصبر شوية على ما يوصل ونشوف هيقول ايه.. وكمان على ما نشوف محمد هو كمان.. عندي أمل كبير في ربنا..
مصطفى : إن شاء الله خير.. بس خايف من اللحظة اللي هنضطر نكشف كل اللي حصل في الماضي
تنظر له بألم يملأ عينيها .. تعلم جيدا أن هذا اليوم قادم لا محالة.. لتعود بذاكرتها لهذا اليوم بعدما تركهم أخيها حسن وغادر المكان تملأه الصبية.... وكانت هي وحدها من تعرف سبب هذا الأمر
" كانت توأمتها حنين تجلس خلف المنزل تقرأ إحدى كتبها كعادتها... كانت في طريقها للجلوس معها والحديث قليلا.. لكنها فوجئت بابن عمها " حامد" قادم نحوها.. لتتجه نحو أختها مباشرة.. لا حظ هو سرعتها للمغادرة.. ليتجه نحوهما كانت تعلم جيدا أنه قدم للحديث معها حول أمر خطبتها.. فكانت تلحظ دائما نظراته نحوها.. لكنها كانت تقصد عدم إعطاء الأمر أدنى أهمية.. جلست لجوار أختها على مقعد كبير بني من الطين يسمى بالعامية " مصطبة" يوجد عليها فراش من الخوص... ليست مرتفعة.. ولا منخفضة.. متوسطة الارتفاع.. تمتد من جانبها الأربعة أربع أعمدة خشبية معلقة عليهم بعض أعواد النخيل تظللهم من الشمس .. مغطاة ببعض حزمات القش ..
لاحظت حنين جلوس أختها لجوارها... وعلى وجهها علامات العبوس... تنظر لها بتعجب شديد من حالتها التي تبدلت للنقيض.. لتنظر للاتجاه المقابل تجد ابن عمها قادم تجاههم... لتدرك سبب تجهم وجهها.. ثوان مرت وهو يلقي عليهم التحية..
حامد : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ترد حنين بابتسامة بشوشة...
حنين: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.. كيفك يا واد عمي
حامد بابتسامة بسيطة لابنة عمه اللطيفة التي تعتبر الجميع إخوة لها : بخير يا بنت عمي.. كنت جاي اسألكم على الكلام اللي عمه قاله لابويا.. يتردد قليلا هو صحيح فاطمة خلاص جايلها عريس وهي موافجة
كانت حنين تعلم جيدا سبب سؤاله.. لترد محاولة مجابهة الأمر ..
حنين : صحيا واد عمي.. عقبالك يارب انت كمان.. وخد حسن وياك بالمرة ..
لتنطلق ضحكاتها محاولة تغير الشحنات السالبة التي تسيطر على الأجواء.. لكن أختها لم تبتسم مطلقا.. وهو فقط ابتسم في محاولة مراضاتها..
ليتحدث بنبرة تحمل من الألم ما يكفي...
حامد : إن شاء الله.. امال حسن راح فين مش شايفه قاعد مع عمي.. هو طلع برة!
لمحة من الحزن ارتسمت على ملامحها.. حنين : حسن لما ابويا قال على الموضوع بتاع العريس قدامه.. فضل يزعق ويتهمنا بحاجات كتير.. وبعدين مشي بسرعة
حامد بأسى لحال صديقه الذي تحول للنقيض: للأسف حسن اتغير ومش عارف يرجع لطبيعته لحد دلوقتي
فاطمة بحزن شديد : منها لله اللي كانت السبب
حنين بتعجب لحديثهم : هو فيه ايه اللي حصل!
هي مين دي يا فاطمة! هو اللي حسن فيه بسبب واحدة ! ما حد منكم يرد عليا
حامد : حسن كان معجب ببنت في المدرسة.. وكان كل يوم يروح يقف يستناها قدام الباب.. عشان بس يشوفها وهي خارجة.. بس والله عمره ما اتعرض لها أو حاول يكلمها.. لحد ما هي لاحظت إنه بيقف كل يوم يبص عليها.. فات أيام وهو على نفس الحالة.. لحد ما كنت معاه في يوم ولقيناها جاية لحد عنده تتكلم معاه... هو اتفاجأ بس كان مبسوط وكلمها وقال لها انه عاوز يتقدم لها... و... ليصمت بعدها
لتنظر له فاطمة بحزن فالقادم صعب السرد..
فاطمة بألم لما حدث لأخيها: حسن كانت الدنيا مش سايعاه.. بس الهانم قالت له نتصاحب ونتكلم مع بعض.. وبدأت تكلمه وهو كان مبسوط ونسي ان هو كدة غلط وعمل حاجة حرام.. وفي يوم كان بيكلمها فواحد صاحبه لاحظ عليه...
ليكمل حامد الحديث : كنا كلنا قاعدين قاعدة شباب بنتسلى.. كل واحد فينا بيتباهى بالبنات اللي هو بيكلمهم.. أو بالأصح بيتسلى.. وللأسف واحد مننا قال اسمها من ضمن البنات يعني اللي هو بيكلمها ... حسن لما سمع اتعصب عليه.. وضربوا بعض جامد.. فاحنا اقترحنا عليه عشان ميخسروش بعض يواجهوها ... وللأسف حصل اللي حسن عمره ما كان يتوقعه..
وطلعت بنت مش مظبوطة... ومن وجتها وهو كاره كل البنات.. وتفكيره ان أي بنت مش كويسة
كانت تستمع لخديثهم بأعين متسعة من الصدمة... كيف يحدث كل هذا وهي لا تدري... بل كيف لفتاة أن تقوم بمثل هذا الفعل المشين
حنين : ايه كل ده حصل امتى .. وكيف محدش منكم يجول لي حاجة..
فاطمة: أنا لما عرفت وعدت حسن إني مش هقول لحد واصل... بس حسن مبقاش اخويا اللي اعرفه
حامد : طيب أنا هسيبكم واروح اشوفه وين... ليتحرك بعدها مغادرا وهو الألم يمزق قلبه لحبا صارا سرابا
حنين : وهي تنظر في أثره .. حامد زعلان يا فاطمة.. باين عليه و...
فاطمة : تقاطعها .. كفاية يا حنين كل شيء نصيب ..وانا عمري ما بصيت لحامد غير إنه زي حسن وبس..
حنين بتنهيدة ثقيلة : المهم دلوقتي تعالي ندخل عشان تجهزي انتي العريس جاي النهاردة.. واقول لك ازاي نرجع حسن زي الأول..
فاطمة : وقد اعتدلت في جلستها... إيه بتجولي ايه نرجع حسن بس كيف!
حنين وهي تهم بالنهوض: تعالي معايا وانا اقول لك"
✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️
بالأعلى كانت تحلس على الفراش الخاص بهنا ... تنظر لتل الثياب التي وضعته هنا أعلى الفراش... وتنظر بذهول وعينيها متسعتان .. وفمها يكاد يسقط من فرط الصدمة.. فهنا منذ ما يقارب الثلاث ساعات ... تختار ثوبا لارتدائه بالحفل... ولكن لم يعجبها أي منهم مطلقا...
رؤى : يا هنا كفاية حرام عليكي انتي طلعتي تل هدوم لحد دلوقتي... ومفيش ولا حاجة عجباكي..
تخرج لها وهي تنفخ أوداجها.. هنا : مش عارفة اعمل ايه يا رؤى حاسة اني هطلع وحشة النهاردة
لتجلس لجوارها بإرهاق
تنظر لها بابتسامة صادقة.. رؤى : على فكرة كل اللبس اللي طلعتيه حلو وحلو جدا عليكي.. وبعدين الإنسان هو اللي بيزين اللبس مش العكس... وانتي ما شاء الله حلوة وملونة وهتطلعي ايه عسل
هنا : بجد يا رؤى.. أنا حلوة وملونة
رؤى : انتي هبلة يا بت مانتي حلوة اهه وعيون قطط اهي عايزة ايه تاني يا جاحدة... طب سيبي ليا شوية
تبتسم هنا على مزاحها .. هنا : على فكرة انتي حميلة خالص يا رؤى.. وبعدين حد طايل العيون السود دول.. يا بنتي دول حاجة كدة ايه نار
رؤى : آه اضحكي عليا يا اختي.. قومي يلا خلصي والبسي احنا داخلين على المغرب وحضرتك لسة معملتيش حاجة
هنا : حاضر هقوم اهه خلاص ... كانت تتحدث وهي تنهض للداخل حتى تنتقي ثوبا
تجلس هنا مرة أخرى على الفراش شاردة فيما حدث معها صباحا... تعود هنا بعد ما استقرت على ثوب معين.. لتجدها شاردة.. حاولت التحدث معها حتى تنتبه..
هنا : رؤى .. بت يا رؤى.. انتي فين يا بنتي
تنتبه لها .. رؤى هاا أيوة يا هنا
تجلس أمامها وهي تحدثها.. هنا : في إيه يا رؤى مالك.. انت ساكتة ومسهمة كدة ليه.. كنتي كويسة دلوقتي!
تنظر لها بدموع تتلألأ بمقلتيها: خايفة يا هنا
صدمة ألجمتها لتحتضن وجهها بين كفيها.. هنا : خايفة من إيه يا رؤى انتي لسة مش مطمنة لوجودك هنا!
تهز رأسها بمعنى لا .. رؤى : بالعكس أنا أول مرة أحس بحنية الأهل يا هنا.. بس انا خايفة من اللي حصل النهاردة الصبح قبل ما اجي لك
هنا بتعجب : ايه اللي حصل!
تنظر لها بعيون مليئة بالتشتت والخوف.. رؤى : شريف اخو جميلة جه النهاردة الصبح واحنا خارجين وطلب يتكلم مع محمد.. أنا قلقت أول مشوفته .. وقلقي وخوفي زاد لما سمعت اللي قاله لمحمد
هنا : قال ايه لمحمد خوفك كدة!
رؤى : قال له ان جميلة عاوزة ترجع له.. وإنهم عشرة عمر.. وطلب انه يتجوزني انا
صدمة ألجمتها.. هنا : انتِ بتقولي ايه يا رؤى! طلب يتحوزك وعاوز محند يرحع لاخته
رؤى : أيوة واللي عرفته انه كان طلب العرض ده من زمان.. بس محمد رفض.. ودلوقتي جاي يجدده
هنا : وانتي رأيك ايه؟
رؤى : رأي ايه يا هنا.. هي بيعة وشروة.. انا لا يمكن اوافق ده انا قايلة لك من الأول على كل حاجة...
هنا : طيب اهدي وكل حاجة هتتحل... وبعدين متخافيش ممكن محمد يرفض بالنيابة عنك وخلاص... ليه كل الخوف ده
رؤى : خايفة اكون السبب في ظلم اخويا... بعد كل اللي عمله معايا.. محمد من حقه يتجوز ويعيش حياته.. خايفة اكون بجني عليه
هنا : متقلقيش اللي وبنا عاوزه هيكون
لتشرد للبعيد تتمنى انتهاء هذا الأمر.. لا تدري لماذا..
✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️
وهاقد أقبل الليل بنجومه المنيرة... تتلألأ في عنق السماء.. لتحمل أحداثا وحقائق للجميع... كانت قد هبطت طائرته من وقت قليل.. وقد قارب على الانتهاء من إجراءات الخروج من المطار مع أخته الكبرى رنا... دقائق قليلة وكان يخرج من البوابة الرئيسية... نظر يمينا ويسارا وهو يضع الهاتف على أذنه... ليجد حسام واقفا بانتظاره بالخارج.. مرتكزا على سيارته... اتجه اليه محتضنا إياه رابتا على كتفيه...
حسام : حمد لله على السلامة يا صاحبي...
سليم : الله يسلمك يا حسام .. وحشتني يا راجل .. بس كنت غطسان فين بقالك فترة ..من يوم مقلت لك على الموضوع اياه
تنهيدة خرجت من أعماقه .. حسام : ده احنا كنا في مصايب ملهاش أول من آخر.. أحمد مراته اتعرضت لحادث هحكيلك التفاصيل في الطريق... المهم دلوقتي الموضوع اللي كلمتني فيه ..
سليم : هااه عرفت حاجة!
ينظر حسام خلفه ملقيا التحية على شقيقته: حمد لله على السلامة يا مدام رنا
رنا بابتسامة عملية : الله يسلمك يا أستاذ حسام..
يفتح لها باب السيارة الخلفي وتجلس.. ليعود لصديقه حتى يستطيع التحدث بحرية
حسام : ولاد عمك عايشين.. وموجودين هنا كمان
سليم : إيه ؟ بجد يا حسام! طب هما فين!
حسام : محمد ابن عمك محمود الله يرحمه بيشتغل عندنا في الشركة... واخته طالبة في كلية التجارة
سليم : طيب معاك عنوانهم !
حسام : أيوة.. ليخرج ورقة مطوية بها أسمائهم وعنوانهم.. سليم أنا عارف انه أمر خاص بس هما ازاي تاهوا وميعرفوش حد منكم! والأغرب إنهم عايشين في حي شعبي... أحمد لما راح زارهم هو ومراته قالوا انهم على قد حالهم
سليم بشرود : ده موضوع يطول شرحه... هقولك عليه بعدين.. المهم قول لي إيه اللي حصل لاحمد
حسام : اركب العربية واحكيلك ....
ليبدأ بسر الأحداث الماضية ... أثناء ذهابهم للمنزل
✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️
وياترى ايه اللي جاي
تنظر للفراغ بعيون زائغة... لا تدرك إلى الآن ما حدث... كيف
لهذه الفتاة أن تشبه توأمتها إلى هذا الحد; سوى لون عينيها...
حتى هي رغم كونها توأمتها إلا أنهما كانتا غير متشابهتين... من يراهم يجزم أنهما ليستا توأمين... ما كانا يتشابهان سوى في لون العينين الزمردية... التي يتراوح لونها بين الأخضر والأزرق... تنتبه لصوت زوجها يحدثها بهدوء متعقل...
مصطفى: فاطمة.. انتي ساكتة ليه.. أنا لو مش عارف حنين كويس وعارف انها ماتت مع اخويا في نفس اليوم كنت قلت هيا... مش معقول الشبه للدرجة دي... أنا حتى لما بصيت في عنيها حسيت ان ببص لمحمود اخويا..
فاطمة :أنا متأكدة إن دي بنت اختي.. مستحيل إحساسي بها يغلط... أنا للحظة حسيت إن أختي هي اللي قدامي...
لتكمل بدموع انجرفت رغما عنها..
أختي اللي انحرمت منها .. للحظة مقدرتش اتمالك نفسي ولقيتني بحضنها... حسيت إن روحي رجعت ليا تاني
يأخذها بأحضانه رابتا على كتفيها ..
مصطفى : عارف وحاسس بيكي لأن احنا الاثنين فقدنا أغلى ناس على قلوبنا... اللي انا خايف منه دلوقتي ده يطلع حلم ونفقد الأمل من تاني لو طلع إحساسنا غلط.. لازم اكلم سليم اشوفه عمل ايه
فاطمة : بس سليم جاي النهاردة ممكن يكون لسة في الطيارة!
خلينا نصبر شوية على ما يوصل ونشوف هيقول ايه.. وكمان على ما نشوف محمد هو كمان.. عندي أمل كبير في ربنا..
مصطفى : إن شاء الله خير.. بس خايف من اللحظة اللي هنضطر نكشف كل اللي حصل في الماضي
تنظر له بألم يملأ عينيها .. تعلم جيدا أن هذا اليوم قادم لا محالة.. لتعود بذاكرتها لهذا اليوم بعدما تركهم أخيها حسن وغادر المكان تملأه الصبية.... وكانت هي وحدها من تعرف سبب هذا الأمر
" كانت توأمتها حنين تجلس خلف المنزل تقرأ إحدى كتبها كعادتها... كانت في طريقها للجلوس معها والحديث قليلا.. لكنها فوجئت بابن عمها " حامد" قادم نحوها.. لتتجه نحو أختها مباشرة.. لا حظ هو سرعتها للمغادرة.. ليتجه نحوهما كانت تعلم جيدا أنه قدم للحديث معها حول أمر خطبتها.. فكانت تلحظ دائما نظراته نحوها.. لكنها كانت تقصد عدم إعطاء الأمر أدنى أهمية.. جلست لجوار أختها على مقعد كبير بني من الطين يسمى بالعامية " مصطبة" يوجد عليها فراش من الخوص... ليست مرتفعة.. ولا منخفضة.. متوسطة الارتفاع.. تمتد من جانبها الأربعة أربع أعمدة خشبية معلقة عليهم بعض أعواد النخيل تظللهم من الشمس .. مغطاة ببعض حزمات القش ..
لاحظت حنين جلوس أختها لجوارها... وعلى وجهها علامات العبوس... تنظر لها بتعجب شديد من حالتها التي تبدلت للنقيض.. لتنظر للاتجاه المقابل تجد ابن عمها قادم تجاههم... لتدرك سبب تجهم وجهها.. ثوان مرت وهو يلقي عليهم التحية..
حامد : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ترد حنين بابتسامة بشوشة...
حنين: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.. كيفك يا واد عمي
حامد بابتسامة بسيطة لابنة عمه اللطيفة التي تعتبر الجميع إخوة لها : بخير يا بنت عمي.. كنت جاي اسألكم على الكلام اللي عمه قاله لابويا.. يتردد قليلا هو صحيح فاطمة خلاص جايلها عريس وهي موافجة
كانت حنين تعلم جيدا سبب سؤاله.. لترد محاولة مجابهة الأمر ..
حنين : صحيا واد عمي.. عقبالك يارب انت كمان.. وخد حسن وياك بالمرة ..
لتنطلق ضحكاتها محاولة تغير الشحنات السالبة التي تسيطر على الأجواء.. لكن أختها لم تبتسم مطلقا.. وهو فقط ابتسم في محاولة مراضاتها..
ليتحدث بنبرة تحمل من الألم ما يكفي...
حامد : إن شاء الله.. امال حسن راح فين مش شايفه قاعد مع عمي.. هو طلع برة!
لمحة من الحزن ارتسمت على ملامحها.. حنين : حسن لما ابويا قال على الموضوع بتاع العريس قدامه.. فضل يزعق ويتهمنا بحاجات كتير.. وبعدين مشي بسرعة
حامد بأسى لحال صديقه الذي تحول للنقيض: للأسف حسن اتغير ومش عارف يرجع لطبيعته لحد دلوقتي
فاطمة بحزن شديد : منها لله اللي كانت السبب
حنين بتعجب لحديثهم : هو فيه ايه اللي حصل!
هي مين دي يا فاطمة! هو اللي حسن فيه بسبب واحدة ! ما حد منكم يرد عليا
حامد : حسن كان معجب ببنت في المدرسة.. وكان كل يوم يروح يقف يستناها قدام الباب.. عشان بس يشوفها وهي خارجة.. بس والله عمره ما اتعرض لها أو حاول يكلمها.. لحد ما هي لاحظت إنه بيقف كل يوم يبص عليها.. فات أيام وهو على نفس الحالة.. لحد ما كنت معاه في يوم ولقيناها جاية لحد عنده تتكلم معاه... هو اتفاجأ بس كان مبسوط وكلمها وقال لها انه عاوز يتقدم لها... و... ليصمت بعدها
لتنظر له فاطمة بحزن فالقادم صعب السرد..
فاطمة بألم لما حدث لأخيها: حسن كانت الدنيا مش سايعاه.. بس الهانم قالت له نتصاحب ونتكلم مع بعض.. وبدأت تكلمه وهو كان مبسوط ونسي ان هو كدة غلط وعمل حاجة حرام.. وفي يوم كان بيكلمها فواحد صاحبه لاحظ عليه...
ليكمل حامد الحديث : كنا كلنا قاعدين قاعدة شباب بنتسلى.. كل واحد فينا بيتباهى بالبنات اللي هو بيكلمهم.. أو بالأصح بيتسلى.. وللأسف واحد مننا قال اسمها من ضمن البنات يعني اللي هو بيكلمها ... حسن لما سمع اتعصب عليه.. وضربوا بعض جامد.. فاحنا اقترحنا عليه عشان ميخسروش بعض يواجهوها ... وللأسف حصل اللي حسن عمره ما كان يتوقعه..
وطلعت بنت مش مظبوطة... ومن وجتها وهو كاره كل البنات.. وتفكيره ان أي بنت مش كويسة
كانت تستمع لخديثهم بأعين متسعة من الصدمة... كيف يحدث كل هذا وهي لا تدري... بل كيف لفتاة أن تقوم بمثل هذا الفعل المشين
حنين : ايه كل ده حصل امتى .. وكيف محدش منكم يجول لي حاجة..
فاطمة: أنا لما عرفت وعدت حسن إني مش هقول لحد واصل... بس حسن مبقاش اخويا اللي اعرفه
حامد : طيب أنا هسيبكم واروح اشوفه وين... ليتحرك بعدها مغادرا وهو الألم يمزق قلبه لحبا صارا سرابا
حنين : وهي تنظر في أثره .. حامد زعلان يا فاطمة.. باين عليه و...
فاطمة : تقاطعها .. كفاية يا حنين كل شيء نصيب ..وانا عمري ما بصيت لحامد غير إنه زي حسن وبس..
حنين بتنهيدة ثقيلة : المهم دلوقتي تعالي ندخل عشان تجهزي انتي العريس جاي النهاردة.. واقول لك ازاي نرجع حسن زي الأول..
فاطمة : وقد اعتدلت في جلستها... إيه بتجولي ايه نرجع حسن بس كيف!
حنين وهي تهم بالنهوض: تعالي معايا وانا اقول لك"
✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️
بالأعلى كانت تحلس على الفراش الخاص بهنا ... تنظر لتل الثياب التي وضعته هنا أعلى الفراش... وتنظر بذهول وعينيها متسعتان .. وفمها يكاد يسقط من فرط الصدمة.. فهنا منذ ما يقارب الثلاث ساعات ... تختار ثوبا لارتدائه بالحفل... ولكن لم يعجبها أي منهم مطلقا...
رؤى : يا هنا كفاية حرام عليكي انتي طلعتي تل هدوم لحد دلوقتي... ومفيش ولا حاجة عجباكي..
تخرج لها وهي تنفخ أوداجها.. هنا : مش عارفة اعمل ايه يا رؤى حاسة اني هطلع وحشة النهاردة
لتجلس لجوارها بإرهاق
تنظر لها بابتسامة صادقة.. رؤى : على فكرة كل اللبس اللي طلعتيه حلو وحلو جدا عليكي.. وبعدين الإنسان هو اللي بيزين اللبس مش العكس... وانتي ما شاء الله حلوة وملونة وهتطلعي ايه عسل
هنا : بجد يا رؤى.. أنا حلوة وملونة
رؤى : انتي هبلة يا بت مانتي حلوة اهه وعيون قطط اهي عايزة ايه تاني يا جاحدة... طب سيبي ليا شوية
تبتسم هنا على مزاحها .. هنا : على فكرة انتي حميلة خالص يا رؤى.. وبعدين حد طايل العيون السود دول.. يا بنتي دول حاجة كدة ايه نار
رؤى : آه اضحكي عليا يا اختي.. قومي يلا خلصي والبسي احنا داخلين على المغرب وحضرتك لسة معملتيش حاجة
هنا : حاضر هقوم اهه خلاص ... كانت تتحدث وهي تنهض للداخل حتى تنتقي ثوبا
تجلس هنا مرة أخرى على الفراش شاردة فيما حدث معها صباحا... تعود هنا بعد ما استقرت على ثوب معين.. لتجدها شاردة.. حاولت التحدث معها حتى تنتبه..
هنا : رؤى .. بت يا رؤى.. انتي فين يا بنتي
تنتبه لها .. رؤى هاا أيوة يا هنا
تجلس أمامها وهي تحدثها.. هنا : في إيه يا رؤى مالك.. انت ساكتة ومسهمة كدة ليه.. كنتي كويسة دلوقتي!
تنظر لها بدموع تتلألأ بمقلتيها: خايفة يا هنا
صدمة ألجمتها لتحتضن وجهها بين كفيها.. هنا : خايفة من إيه يا رؤى انتي لسة مش مطمنة لوجودك هنا!
تهز رأسها بمعنى لا .. رؤى : بالعكس أنا أول مرة أحس بحنية الأهل يا هنا.. بس انا خايفة من اللي حصل النهاردة الصبح قبل ما اجي لك
هنا بتعجب : ايه اللي حصل!
تنظر لها بعيون مليئة بالتشتت والخوف.. رؤى : شريف اخو جميلة جه النهاردة الصبح واحنا خارجين وطلب يتكلم مع محمد.. أنا قلقت أول مشوفته .. وقلقي وخوفي زاد لما سمعت اللي قاله لمحمد
هنا : قال ايه لمحمد خوفك كدة!
رؤى : قال له ان جميلة عاوزة ترجع له.. وإنهم عشرة عمر.. وطلب انه يتجوزني انا
صدمة ألجمتها.. هنا : انتِ بتقولي ايه يا رؤى! طلب يتحوزك وعاوز محند يرحع لاخته
رؤى : أيوة واللي عرفته انه كان طلب العرض ده من زمان.. بس محمد رفض.. ودلوقتي جاي يجدده
هنا : وانتي رأيك ايه؟
رؤى : رأي ايه يا هنا.. هي بيعة وشروة.. انا لا يمكن اوافق ده انا قايلة لك من الأول على كل حاجة...
هنا : طيب اهدي وكل حاجة هتتحل... وبعدين متخافيش ممكن محمد يرفض بالنيابة عنك وخلاص... ليه كل الخوف ده
رؤى : خايفة اكون السبب في ظلم اخويا... بعد كل اللي عمله معايا.. محمد من حقه يتجوز ويعيش حياته.. خايفة اكون بجني عليه
هنا : متقلقيش اللي وبنا عاوزه هيكون
لتشرد للبعيد تتمنى انتهاء هذا الأمر.. لا تدري لماذا..
✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️
وهاقد أقبل الليل بنجومه المنيرة... تتلألأ في عنق السماء.. لتحمل أحداثا وحقائق للجميع... كانت قد هبطت طائرته من وقت قليل.. وقد قارب على الانتهاء من إجراءات الخروج من المطار مع أخته الكبرى رنا... دقائق قليلة وكان يخرج من البوابة الرئيسية... نظر يمينا ويسارا وهو يضع الهاتف على أذنه... ليجد حسام واقفا بانتظاره بالخارج.. مرتكزا على سيارته... اتجه اليه محتضنا إياه رابتا على كتفيه...
حسام : حمد لله على السلامة يا صاحبي...
سليم : الله يسلمك يا حسام .. وحشتني يا راجل .. بس كنت غطسان فين بقالك فترة ..من يوم مقلت لك على الموضوع اياه
تنهيدة خرجت من أعماقه .. حسام : ده احنا كنا في مصايب ملهاش أول من آخر.. أحمد مراته اتعرضت لحادث هحكيلك التفاصيل في الطريق... المهم دلوقتي الموضوع اللي كلمتني فيه ..
سليم : هااه عرفت حاجة!
ينظر حسام خلفه ملقيا التحية على شقيقته: حمد لله على السلامة يا مدام رنا
رنا بابتسامة عملية : الله يسلمك يا أستاذ حسام..
يفتح لها باب السيارة الخلفي وتجلس.. ليعود لصديقه حتى يستطيع التحدث بحرية
حسام : ولاد عمك عايشين.. وموجودين هنا كمان
سليم : إيه ؟ بجد يا حسام! طب هما فين!
حسام : محمد ابن عمك محمود الله يرحمه بيشتغل عندنا في الشركة... واخته طالبة في كلية التجارة
سليم : طيب معاك عنوانهم !
حسام : أيوة.. ليخرج ورقة مطوية بها أسمائهم وعنوانهم.. سليم أنا عارف انه أمر خاص بس هما ازاي تاهوا وميعرفوش حد منكم! والأغرب إنهم عايشين في حي شعبي... أحمد لما راح زارهم هو ومراته قالوا انهم على قد حالهم
سليم بشرود : ده موضوع يطول شرحه... هقولك عليه بعدين.. المهم قول لي إيه اللي حصل لاحمد
حسام : اركب العربية واحكيلك ....
ليبدأ بسر الأحداث الماضية ... أثناء ذهابهم للمنزل
✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️
وياترى ايه اللي جاي