الفصلالرابععشر

الفصل الرابع عشر

امنيه مستحيله لي

بقلم مونى احمد

٠٠٠٠٠ ٠٠ ٠

بعد أن أنتهت"امنيه" بقيت صامته تنتظر منه أي ردة فعل لكنه بقي بجمود فلم تقدر على الصمت كثيرا فسألته في فضول عن رأيه فيما حدث ب :

رأيك ايه فى اللى حصل يا بابا مصدقني ولا لا.. طيب هتعمل ايه في الموضوع ده…

كان في حالة من الغموض تدور حوله فلم يعطيها اجابه واضحه إنما فقط طمأنها بصدق انه الي جوارها و لم يتخلى عنها ب:

بصي يا "موني" يا حبيبتي طول ما انا موجود متقلقيش انا مش هسمح لحد انه يأذيكي، خليكي واثقه من ده..


تصنعت الابتسامه و هي تقول له:

انا عارفه أن حضرتك موجود جنبي بس غصب عني لازم اقلق من الموضوع ده..

بعد أن طمأنها وقف و هو ينسحب من جوارها سمع رنين هاتفه فوقف قام باخراجه من جيبه و نظر الى الهاتف وراي الاسم فابتسم في غموض و لم يجب عليه فوضعه على الصامت و بقي ينظر إلى الاسم الى أن أنتهي من الرنين، فزادت ابتسامته و هو يرى أنه عاود الاتصال مره اخري فوضعه على الصامت مره ثانيه و هو يتجه الي الخارج و هو يبتسم في غموض…

بينما نظرت له "امنيه" في استغراب من تحوله المفاجئ فحدثت نفسها ب:

هي العيله دي مالها بيقلبوا؛ كل ساعة في حال كده ليه؛ شويه غضبان و شويه فرحان، دول هيهبلوني معاهم انا خلاص كده مبقتش فاهمه حاجه خالص يالا ربنا يهدي..

٠ ٠ ٠ ٠ ٠ ٠ ٠

فكر قليلا ثم حسم أمره في محادثة أخيه قليلا في موضوع ابنة اخيهم فذهب إليه وهو يفكر في ردة فعل أخيه من موقفه تجاهه بعد ما يعلم أنه يدعم ابنة أخيه؛ و صل "عادل" الي منزل أخيه و هو يستعد الي مواجهته ؛ حين وصل إلى باب المنزل أخذا شهيقا طويلا ثم قام بطرده دفعة واحدة فقام بطرق على الباب حتى يعلمهم من وجود شخص يقف بالخارج فسمع صوت زوجة أخيه و هي تحثه على الانتظار ب:

حاضر يالا على الباب ماتصبر بس هو انا وقفه ورا الباب .

حين فتحت الباب اخفضت رأسها في خجل من الشخص الواقف أمامها فاعتذرت منه و هي ترحب به ب:

الأستاذ "عادل" يا اهلا وسهلا متاخدنيش يا اخويا مكنتش اعرف انك انت الي على الباب اتفضل اتفضل بيتك ومطرحك يا خويا..

شكرها "عادل" في بهدوء شديد ثم سألها عن أخيه قبل أن يدخل ب:

شكرا يا ست "ام علي" معلش اخويا هنا ولا لسه مجاش..

أشارت له بدخول و هي تأكد عليه بأن أخيه هنا قائله بحزن واضح عليها :

اتفضل ياخويا ده بيت اخوك يعني بيتك؛ و ايوه ياخويا "إبراهيم" جوه اتفضل و انا ها ناديهولك دلوقت الا ياخويا انت عرفت باللي حصل "ل علي" ابني؛ مش شويه بلطجيه طلعو عليه عدموه العافيه كان هيروح فيها بس ربنا سترها معه، الحمد لله.

بصدمه تسائل "عادل" عنه وهو يقول بقلق واضح عليه ب:

يا ساتر يا رب وحصله حاجه؛ طمنيني عليه يا ست" ام علي" هو كويس..


أشارت إلى غرفة ابنها وهي تحثه على الدخول إليه ب:

خش شوفه بنفسك و اطمن عليه دا اخوك ها يفرح اوي انك هنا…

تركها واقفة و ذهب إلى داخل غرفه "على" و هو متأثر من كلام زوجة أخيه، و بعد ان رأي ابن أخيه حزن اكثر و هو يقول له :

الف سلامه عليك يا " على" ايه بس اللي حصلك ده انا ما صدقتش لما الست " ام علي" قالتلي اللي حصلك…

ذم شفتيه في ضيق و هو يستمع الي كلام عمه ؛ لكن تصنع الجمود وهو يرد عليه ب :

الله يسلمك يا عمي تسلم من كل شر؛ ابدا ياعمي، دول شويه حرميه طلعو عليا كانو عاوزين يقلبوني بس انا مسكتلهمش..

نظر له بغموض وهو يرد عليه ب :

لا ماهو واضح..

توتر "على" من أسلوب عمه و لكنه تماسك أمامه و لم يتحدث..



٠ ٠ ٠ ٠ ٠ ٠ ٠ ٠



أما فى قصر "الفهد". في الحالة ليست مختلفة أكان هذا هو ما يتمناه كل أب في يوم زواج ابنته..
في صباح يوم تنتظره كل فتاة لكنها لم تكن مثلهم، فقد كان هذا اليوم هو يوم العرس؛ استيقظت فيه "مايا" مثل أي يوم قامت من على فراشها واتجهت إلى الحمام حتى تستعد إلى النزول إلى أسفل مثل كل يوم؛ لم يعنيها الأمر كثير الاهتمام بنفسها ولا اي شئ مما تفعله العروس في يوم كا هذا؛ بعد أن خرجت من الحمام اخذت حجابها وقامت بوضعه على رأسها بطريقه جميله و أدت فرضها ثم توجهت إلى الخارج؛ و لم تنتبه إلى الحركة التي تحدث في الفيلا؛ فحين وصلت إلى الأسفل تقابل مع جميع العاملين؛ فقاموا جميعا لتهنئتها على الزفاف ؛ فشكرتهم جميع ثم توجه بعد ذلك الى المطبخ حتى تبدأ يومها لم تهتم بنظرات جميع العاملين؛ بعد وقت من العمل داخل المطبخ ؛ دخلت عليها مدام "إلهام" و هي تضيق عينيها و سألها ب:

"مايا" يا حبيبتي انتي بتعملي ايه بس، مش النهارده فرحك يعني المفروض تكوني بتستعدى ليه..

نظرت لها ثم تحدثت بغموض دون أن تترك الذي بين يديها ب:

فرحي اممممممم ماشي؛ ها اخلص الي في أيدي وبعد كده اشوف..

لم يعجبها الكلام فصاحت بها :
سيبي اللي في ايدك ده ؛ وبعدين انتي مش شايفه ان الكل جه ده معنا ايه…


لم تهتم "مايا" بكلامها وبقيت كما هي حتى انتهت من عملها؛ ثم ردت عليها :

و الله ده شغلي و بعدين "فهد" بيه مديني أوامر و لازم انفذها لما يبقى يكلفني بي أي عمل تاني ابقى أخرج غير كده لا؛ عن اذنك لاني اتأخرت..

خرجت من المطبخ و تركتها تنظر لها في ذهول من تحولها و أخذت تحدث نفسها ب :

بقي دي " مايا" مش ممكن، دي حتى النهارده فرحها اللي اي بنت تستعد له؛ دي كانت بتعمل كل ده و اكتر من غير فرح لكن دلوقت مش راضيه !!

٠ ٠ ٠ ٠ ٠ ٠ ٠
بعد مرور بضعة أيام من آخر مرة رأها فيها لا يعلم لما كل هذا البعد ماذا حدث حتى تختفي داخل غرفتها هكذا، تهجم وجهه وهو يجلس على فراشه في صمت تام ثم حدث نفسه ب :

تكون زعلت مني من آخر مره… يا رب اعمل ايه دلوقت..


صمت ثانيا و هو يتذكر ما حدث و ما فعله مع عمه عندما علم انه بالداخل معها.

فلاش باااااك

بعد صعوده الي الأعلى ظل يفكر في حل حتى يبعد "عمه" عن " امنيه " فأخذ يفكر و يفكر الي ان اهدي تفكيره الي شيء بسيط و هو مهاتفة ؛ رفع " أسر" الهاتف بين يديه و هو يعبث به ثم قام بالاتصال على " عمه" فغضب كثير حين رأي انه لا يريد ان يرد عليه فحاول ثانيا و أيضا لم يرد ظل على هذا الحال فتره الي ان اتى الرد بعد وقت طويل من محاولة مهاتفته؛ حاول اخفاءه غضبه و هو يسأله عن سبب الذي منعه من الرد فسأله و هو يتصنع الجمود:

ازيك يا عمي…

ابتسم على ابن أخيه و هو يجيبه ب :

انا الحمد لله كويس فيه حاجه يا " أسر"..

تحمحم و هو يحاول تجميع كلامه ب:

احم احم ولا حاجه يا عمي بس كنت بسأل بس.. يعني انت ليه مكنتش بترد…

علم ان ابن أخيه يلف ويدور حول نقطة معينة فقال منهي كل هذا ب:

فيه ايه يا ابني " أنت متصل بيا عشان تسألني مكنتش برد ليه…

توتر الأخير و حاول ان يجمع أفكاره التي تطايرت، و هو يحدث مع عمه،فرد عليه ب :

لا يا عمي مكنتش بتصل بيك عشان كده انا كنت بتصل بيك عشان اقولك تقول ل" امنيه " ان فيه امتحان بكرة فا لو تحب تراجع اي حاجه في الماده انا موجود..

فا رد الأخير في برود مستفز ب:

ممممممم كل الرن ده عشان كده ما يصحش حتى افرض انا مكنتش فاضي… خلاص يا سيدي ها اقول لها اشوفها عايزه ايه و اعمله خلاص.. فيه حاجه تانيه..

كان يتعمد ان يوحي له با أشياء أخرى حتى يرى ما سوف يفعله ؛ لكن الأخير تماسك أمامه جيدا، و هو يجيب عليه بجمود :

خلاص يا عمي اللي انت شايفه، لو هي تحب تراجع المنهج انا موجود عن اذنك يا عمي مش حابب أعطلك اكتر من كده..

اغلق معه المكالمة بعد ان أعلمه لما يريد و هو يحاول التماسك أمام جمود كلمات عمه ،جلس يفكر في كل ما حدث و هل سوف تهتم بدراستها ام لا ….

بعد وقت من انتظار، عمت الفرحة ملامحه حين سمع رنين الهاتف و رأى انه عمه فرد عليه سريعا ، و هو يحاول إخفاء لهفته على اجابه منها، فرد عليه :

ايوه يا عمي..

ابتسم " مراد" بغموض و هو يجيب عليه ب:

ها يا " أسر" فاضي ولا ايه..

قلق " أسر" من غموض عمه، فسأله بحذر عن السبب :

هاا .. اه يا عمي فاضي… فيه حاجه يا عمي محتاج مني حاجه..


اجابه عليه بهدوء لا يعلم " أسر" عنه شيء ب :

لا بس " امنيه" ها تنزل دلوقت تحت عشان تراجع معاها شويه قبل الامتحان المفاجئ ده…

خفق قلبه من البهجة و هو يسمع كلامه فرد عليه بسعاده وصلت إلى " مراد" لكنه لم يتحدث؛ فأجابته " اسر"مختصر رده على ما قال ب:

و أنا في انتظارها…
٠
٠ ٠ ٠ ٠ ٠ ٠ ٠ ٠ ٠ ٠ ٠ ٠ ٠

خرج سريعا من غرفته متجها الي أسفل في سعاده؛ و هو يمني نفسه بأنه سوف يحظى بوقت معها؛ دخل الي المكتب و هو يجاهد في تنظيم أنفاسه، من فرط سعادته، بعد وقت دق باب المكتب فا هندم من ملابسه و هو يسمح للطارق بالدخول؛ دخلت "امنيه" و هي خافضة رأسها في خجل، فلم تغلق الباب خلفها؛ فلاحظ "أسر" هذا ولم يعلق ظننا منه بأنها لا تحب الجلوس بمفردهما ، ظلت واقفة لم تجلس من الخجل فأشار لها بالجلوس؛
فجلست على استحياء و لم تتفوه بكلمه ؛ بقي يتابعها في صمت و البسمه تزين وجه ، فلم ينتبه "أسر" الى الذي يقف بجوار الباب و هو يستند عليه و يشبك ساعيه معا و ينظر لهم في غموض، الي ان تحدث "أسر" لها بهدوء و هو يسألها عن حالها ملطفا الأجواء من حوله ب :

ها عامله ايه دلوقتي..

رفعت راسها في ذهول من و هي تجيبه مختصره الحديث ب :

الحمد لله ممكن نبدأ الشرح…

خجل من تلميحاتها في اختصار الكلام معه، و قبل أن يتكلم ثانيا سمع الإجابة من الشخص الذي يقف بجوار الباب ، فنظر له في ذهول من وقفته ، هذه أيعقل انه لم ينتبه إليه حين تحدث، فلم يرد عليه "أسر" لكنه أعاد عليه من جديد :

ايوه طبعا ها يشرح امال انتي نزله ليه يا حبيبتي…. صح يا " آسر".... صح..!!!

وقع قلبه بين قدميه في صدمه من كلام عمه فا هز رأسه دون أن يضيف شىء، لكنه نظر إلى عمه و طريقة وقفته علم انه كان يقف و هو لم ينتبه إليه ؛ استمع إلى ما قاله فا ابتلع ريقه و تسلح ب الجمود وهو يملي عليها ما تحتاجه غدا.!!!!

٠ ٠ ٠ ٠ ٠ ٠
ظلت تستمع الي شرحه المبسط في انتباه و تدون ما تحتاجه و لم تنتبه إلى أي شيء آخر ، اما هو فكان في أسعد أوقاته و هو معها؛ كان يبذل كل جهده حتى يصل إليها المعلومه كامله و مبسطه ، لكن من الحين للآخر يلتفت الي عمه الجالس معهم؛ الي ان سمع رنين هاتف عمه فنظر له وراي أنه يهم بنهوض حتى يجيب على الهاتف فا انتظر حتى خرج من المكتب و أنهى الشرح معها؛ و ظل يحاول ان يرتب و يستجمع في كلمات حتى يستطيع أن يبدأ معها الكلام ب :

كدا خلصنا مراجعة، ها فيه حاجه مش فهماها..

كان الشرح مبسط و ايضا لم يكن كمية كبيرة حتى لا تفهم ، فردت عليه في أجاز ب ..

لا ابدا الشرح سهل و المكرر مش كبير شكرا لحضرتك ..

كانت تستعد الي الذهاب لكن اوقفها " أسر" بسأله على ما تتخيله .. ؟ …
...................
أما هناك في قصر "الفهد"

ظلت تجوب هنا و هناك حتى تنهي عملها في همة و نشاط كعادتها في الفترة الأخيرة؛ لكن اوقفها صوت والدها في حزم حتى تترك ما بين يديها و تذهب حتى تستعد إلى زفافها ؛ فلم تقدر على عصيانه و هو في هذه الحالة فتركت "مايا" ما بيدها و ذهبت سريعا الي الأعلى حتى تستعد إلى زفافها!!
ظل "فهد" واقف ينظر إليها و هي تصعد الي أعلى في جمود غريب؛ إلى ان قطع كل هذا صوت "إلهام" و هي تثني على فعلته ب:

احسن حاجه عملتها " يا فهد" بيه اصلها مكنتش راضيه تسيب الشغل غير بأمر من حضرتك..

لم ينظر إليها، لكنه أدار جسده الي الجه الاخرى و هو يأمرها ب :

خليكي معاها متسبهاش لوحدها مفهوم و كل حاجه تتعمل زي ما فهمتك مش عاوز اي غلطه مفهوم…

اومات براسها ب طاعة؛ فلم يضف شي آخر و تركها واقفه و ذهب في الاتجاه الآخر و هو يداري حزنه على ابنته…

٠ ٠ ٠ ٠ ٠ ٠ ٠

بقيت في حالة من الشرود بعد سأله لها؛ و ظلت تتذكر هذا الحَدث، خرجت من شرودها بحزن على الذكرى الجميلة التي عشتها قبل فترة؛ فتساءلت بينها و بين نفسها عن سبب ذكره لهذا اليوم و من أين علم به؛ فسألته و هي تحاول عدم التفكير في هذا الأمر ب:

وحضرتك تعرف منين اني كنت هناك..

ابتسم و هو يتذكر اليوم أحداث هذا اليوم لكنه اجاب عليها

كنت معدي صدفه جنب الحديقه وشفتك بتلعبي و تتنططي كنتي زي الفراشه الحره محدش عارف يمسكها؛ و مامتك بتضحك عليكي و على لعبك كنتي حاجه تانيه غير دلوقتي من يومها و انا مش قادر انسى شكلك ولا لعبك حتى مصدقتش نفسي لما لقيتك هنا ، عرفه من اول ماشفتك في الجامعه والحزن مخيم عليكي، و انا بسأل نفسي ايه اللي حصل خلي نظره الحزن دي كلها بينه عليكي كده…

صدمت من كلامه و من تلميحاته وقفت مرة واحدة دون أن تضيف شىء اخر وذهبت الى غرفتها و لم يعد يراها من يومها..

باااااك
خرج من شروده على صوت المزعج الذي صدر من هاتفه فحدث نفسه بألم ب:

امال لو عرفتي ان دي مش اول مره و ان انا كنت بتعمد امشي من المكان ده تاني عشان بس المحك هتعملي ايه اكتر من كده..



٠ ٠ ٠ ٠ ٠ ٠ ٠ ٠ ٠ ٠
اما هنا في قصر "الفهد".......
بعد صعودها إلى الأعلى حتى تستعد إلى ليلة ؛ كل فتاة تتمناها و لكنها بتسيبها؛ فقدت جمالها و وفرحتها بهذا اليوم ، و لهذا لم يعد يهمها ما سوف يحدث لأن فرحتها أنتهت؛ ظلت جالسه في غرفتها في شرود في ماضي و لكنه ليس بعيد؛ تذكرت معاملة والدها معها، بكل حب لكنها فقدت الام و نصائحها ، و تذكرت أيضا ما دفعها إلى خطيئتها التي لا تغتفر؛ ظلت في ماضيها، الي ان دق بابها فا اخرجها من شرودها؛ قامت بَمسح دمعه فاره من عيناها و هي تسمح لطارق بالدخول؛
دخلَت عليها "إلهام" ومن خلفها طاقم من متخصصي التجميل؛ نظرت "مايا" الي "إلهام" وهي تضيق عينيها و هي تساسؤالها عنهم؛ فأجابت عليها الاخري بسعاده، بأن والدها جلب لها متخصص التجميل من أكبر مراكز تجميل هنا ، حتى تستعد إلى ليلتها السعيده من وجه نظر الآخرين، حاولت ان تعترض، لكن كل محاولاتها باءت بالفشل، في اقنعتها "إلهام" بأن ما يحدث امرا طبيعيا ولا تفتعل مشاكل حتى لا تلاقي غضب والدها ؛ فصمتت و لم تجيب و لكنها تركتهم يفعلون ما يريدون إلا ان أوشكوا على الانتهاء طلبت منهم أن ينتظروا قليلا حتى تذهب إلى المرحاض؛ بعد وقت خرجت "مايا" وهي ترتدي شيء آخر فنظرو لها العاملات بذهول من فعلتها فهم على دراية بي "مايا الفهد" و لبسها و سلوكها ؛ لكن التي أمامهم فتاة أخرى؛ فقد كانت ترتدي "مايا" اسدال صلاه حتى تؤدي فرضها قبل أن تبدأ حياتها التي لا تعلم عنها شيء ولكنها تطمع في رحمة ربها ان يتوب عليها و يغفر لها ذنوبها و بعد ان انتهت توجهت إليهم حتى تستعد…

٠ ٠ ٠ ٠ بقلمي موني أحمد ٠ ٠ ٠

كان يجوب الغرفة ذهابا و ايابا في توتر من هذا اليوم و ما فعلوه قبل ذلك فاعلم ان الشيطان أغواهم إلى طريق الضياع؛ لكن قلقه الأكبر من معرفة والده بما فعلا ؛ فانتفض "شادي" في فزع حين سمع صوت والده و هو يحثه على الإنجاز حتى لا يتأخر على عروسه؛ فقلق أكثر من كلام والده لكن رد عليه ب :

خلاص يا حاج" عثمان " شويه و طالع على طول … .

توجه "شادي" الي المرايه حتى يطمئن بأن كل شيء على أكمل وجه؛ ظل واقف في شرود و هو ينظر إلى هيأته في المرايه ثم أظلمت عينيه في غموض ؛ فا دق الباب ثانيه، وصاح والده يخبره أن يتحدث مع شقيقته ، ف اتجه الى الباب حتى يفتح له، ونظر الى والده حتى يأخذ منه الهاتف، فا رأي والده ينظر له بأعين دامعة وقد تناسى ابنته على الهاتف ؛ وهو يثني عليه من فرحته بزواجه؛ فا اقترب منه "عثمان" بفرحه اب يسعد بزواج ابنه بعد تعبه على تربيه و تعلمه فقال له بحب:

مبارك يا ابني، ربنا يسعدك..

اخفض "شادي" رأسه حتى يقبل كفيه وهو يجيبه باحترام ب:

الله يبارك فيك يا حج؛ و يديمك لي فوق راسي..

احتضنه "عثمان" في حب؛ ثم نصحه با التعامل مع زوجته بحكمه وعقل ب :

خد بالك يا بني انت خلاص بقيت مسؤول عن بيت و أسرة، فا لازم تعقل كده و تتعامل معاها بالموده و الرحمه سامع يا عريس مشاكلكم حلوها بينكم براحه والهدوء و لازم تحكم عقلك قبل أي حاجة فاهمني يا حبيبي ؛ ربنا يسعدك يا رب..

ابتسم له "شادي" في غموض و هو يحرك له رأسه بنعم و يشير بإصبعه تحت عينيه الاثنين ب :

حاضر و من العين دي قبل العين دي انت تأمر بس وحنا علينا نطيع اوامرك..

كاد أن يكمل حديثه، لكن قطع عليه باقي كلامه، صوت الهاتف فنظر له وهو يبتسم فا رفع "عثمان" رأسه ثم نظر إلى ابنه وهو يقول في غموض ب :

احنا نسيناها خالص…
٠ ٠ ٠ ٠ ٠ ٠

بعد كل هذا الوقت وهي مختفية عن الأنظار؛ كانت تنظر إلى الجالسه بجوارها و تسمع الي الي ثرثرتها؛ لكنها صدمت من سؤالها الذي لم يكن في حساباتها فتابعت "حلا" ب:

مش هتقوليلى ايه اللي حصل خلاكي تحبسي نفسك كده، من ساعة ما كنتي مع دكتور "أسر" و انتي فيكي حاجه متغيره..

صمتت قليلا ثم تابع ب:

اكيد فيه حاجه حصلت؛ و انا مش ها أضغط عليكي بس حبيت اعرفك اني موجود دايما جنبك..

ابتلعت "امنيه" ريقها في توتر و لم تبوح بما يجتاحها من صراعات قوية؛ كان الصمت هو الحل الأمثل حاليا حتى ترتب أفكارها !!

٠ ٠ ٠ ٠ ٠ ٠

كان يستمع الي حوار شقيقته في سعادة متناسيا ما ينتظره، الي ان أعاده الى الواقع المرير بقولها :

الا قولي يا " شادي " عرفت مراتك دي امتا وفين..

حاول الهروب من الاجابة على اسئلتها في غير مجرى حديثه ب :

كده يا "أروى" يا حبيبتي مش ها تحضري فرح اخوكي..

لم تفهم المغزى من تغير كلامه فا ردت عليه بعفوية ب:

لا ياحبيبي الموضوع و ما فيه ان فرحك جه فجأه ، و معرفتش احجز بس اوعدك اني ها احاول انزل على طول..

ابتسم "شادي" و هو يرد عليها بكل حب :

لا يا حبيبتي محصلش حاجه؛ و انا عارف اللي عندك، و عارف كمان انك لو تقدري تجي ها تيجي فا انا مش زعلان انا بس كان نفسي تكوني معايا يا حبيبتي…

كان يريد أن يكمل باقي كلامه و لكن قاطعه صوت والده و هو يستعجله حتى لا يتأخر على زفافه :

يا ابني يلا ها نتأخر كده؛ أنا قولتلك تسلم عليها بس مش تقضي اليوم كله راغي معاها احنا كده ها نتأخر…

بعد أن قال ل "شادي" هذا؛ رفع صوته قليلا وهو يوجه كلامه الي ابنته ب:

و انتي يا ست "أروى" ياريت تقفلي بقي عشان منتاخرش سلام ها ابقى اكلمك تاني….

أغلقت "أروى" مع أخيها بعد أن باركت له للمرة التي لا تعلم عددها؛ في تأفف " شادي " مبتسما من استعجال والده و هو يخبره بما يشبه المزاح حتى يخفف من حدة توتره ب:

ياحج مش كده انت كده بي تستعجلني، و انا عريس و لازم اخد وقتي…

ضحك والده عليه وهو ينير له طريقه بمعرفته، بما يجتاحه حتى يهدأ من حدة توتره، بخبرة رجل مره عليه كل ذلك؛ فتفهم "شادي " كلام والده وبدأ من تهدأ نفسه؛ ثم تحرك سويا الي الخارج حتى يبدو في مراسم الزفاف التقليدي، لأن "شادي" لم يحبذ الزفاف الكبير بعد ما فعلوه، وكان رأي "مايا" مؤيدا لكلام زوجها….

٠ ٠ ٠ ٠ ٠ ٠
كان قد تلقى دعوة خاصة من والد العروس، ف بقي يفكر في الأمر؛ الي ان حسم أمره للذهاب الي الحفل، اتجه إلى خزانة ملابسه، وظل يعبث بها حتى و قعت عينيه على حلية سوداء فا ارتداها على مضض؛ بعد أن أنتهي كان لا زال واقف أمام المرآة يصفف شعره، فا انتبه إلى رنين هاتفه الذي لم يضعه داخل جيبه بعد، فتوجه إليه و نظر الى المتصل، فعلم سبب اتصاله فأجاب عليه؛ فعلم انه اتى معه؛ فسأله بغموض عن :

ها يا عمي نزلتو ولا لسه..

لم يهتم با أفعال ابن أخيه، ولكنه اجابه مختصرب:

ايوه احنا تحت..
انعكست السعادة على قسمات، وجه و وضحت أيضا في نبرات صوته، و هو يجيب بتفائل ب:

خلاص يا عمي انا خلصت ونازل على طول…

أغلق الهاتف معه و سعادة الدنيا تتراقص أمام عينيه، فألقي نظرة سريعة على هيئته ثم جمع متعلقاته سريعا و هو يتجه الي أسفل حتى يلتقي بهاوهو يحدث نفسه عنها و يقول هي التي غابت عن الأعين، فلتهب الفؤاد لرؤيتها ، فغابت و غابة السعاده من حولي، لا اعلم ان القلب يهواها حتى غابت عينها، تعلمي ان الحب هو انتي . حبيبتي

٠ ٠ ٠ ٠ ٠ بقلمي امنيه أحمد ٠ ٠ ٠ ٠ ٠ ٠

ظل يردد معسول الكلام، و هو يمني نفسه بأنه سوف يحظى بوقت رائع …
بعد لحظات كان يقف بجوار عمه و هو يتلفت بعينيه حتى لا ينكشف أمره؛ فحين طال الوقوف، سأله "مراد" عن سبب وقوفه، فلم يعلم "أسر" بما يجيب عليه فا اجاب بجمود عن سؤاله :

انا بحسبك انت مستني حاجه تانيه…

ضيق "مراد" عينيه و هو يتفحص كل جزء من أجزاء وجه، استمر فحصه حتى باتت أعصاب "أسر" ان تنهار من تفحصه، فا قبل أن يرد "مراد" عليه، سمع صوتها تسأله عن سبب تأخره في الذهاب، فاستدار يبتسم لها وهو يوجه كلامه الي من يقف بجواره ب:

معلش يا حبيبتي انتي شايفة سبب تأخيري الاستاذ ده مأخرني كنا ماشين دلوقتي، ها تعوزي حاجه….

ابتسمت بخجل و هي تنفي بهدوء، غير منتبه الي من يتفحصها بعيون عاشقه، بعد أنتهت معه؛ دارت عينها بتلقائية، باتجاه من يقف أمامها؛ فا رات نظراته التي جعلت جسدها تسري فيه رعشه و خوف منه و هي لا تعلم ما أصابها، لكن اطرابها من نظراته جعلتها تتراجع تلقائياً الي الخلف، الي ان اوقفها يد "مراد" التي إعادتها إلى أرض الواقع بقوله :
مالك يا حبيبتي وشك اصفر ليه كده..

هزت راسها وتنفي ب:

لا انا كويسه..

حاولت الابتسام وهي تعتذر منه بأدب حتي تهرب من نظرات الصقر التي باتت تلازمها ب:
و معلش بقى انا ها اطلع لان "حلا" منتظراني فوق…

استدارت حتى تصعد الي الأعلى سريعا، لكنها أحست بنظراته تخترق ظهرها فلم تجراء على النظر خلفها وهي تتجه الي غرفتها..
كان لا يزال واقف يتابعها، لم يسمع ما قاله له عمه الي ان وضع يده على كتفه وهو يهزه بقوله له :

ايه يا ابني احنا هنبات هنا، ولا ايه مش نمشي عشان منتاخرش

ازدرد ريقه الغير موجود و هو يهز راسه بنعم، فا تحركو سويا الي الخارج حتى يؤدي كلاهما الواجب في المناسبات هذه..

٠ ٠ ٠ ٠ ٠ ٠ ٠ ٠
كانت تجلس في غرفتها بعد أن أنتهت من كل شئ في انتظار قدوم زوجها ؛ فلم تبالغ "مايا" بوضع المساحيق لان الأمر لم يعد يهمها حتى فستان زفافها، فا ارتدت من الفساتين المحجبات ولم تبالغ فيه ، فا بدت مثل الاميرات بجمالها الأخاذ ببساطتها التي باتت ملازمة لها؛ فسمعت أصوات السيارات فعلمت منها بأن زوجها قد اتى إليها حتى يأخذها معه الي مصير مجهول بنسبه لها..
مع اقتراب الأصوات منها باتت تتأكد من أن لا مفر من هروبها؛ فا جلست مكانها في استسلام حتى سمعت الأصوات بجوار غرفتها وسمعت دقات خافته، فسمحت لمن يقف خارج بالدخول..
دخلت "الهام" اليها والفرحه تنير وجهها، وصوت الزغاريد يعلو المكان ؛ اقتربت منها و هي تأخذها بين أحضانها و هي تحثها على النزول؛ فا قامت معها و هي تتجه الي أسفل، صدمت عندما رأت والدها ينتظرها حتى يقوم بتسليمها الي زوجها؛ في غمرها السعادة من حركة والدها هذه ، لقد ظنت بأن والدها لم يقوم با اي شيء يخصها بعد فعلتها، أصاب قسمات وجهها بالحزن بعد فعلته هذه؛ وراحت تلوم نفسها على فعلتها ،فقد ايقنت ما حدث منها هو جريمه لا تغتفر؛ وظلت تدعو ربها ان يغفر ذنبها وان يهديها الي طريق الخير و ان يجعل زواجها فيه الخير ويبارك لها به…
٠ ٠ ٠ ٠ ٠ ٠ ٠ ٠
كاد أن يجن من فرط قلقه عليها، كان يراها دائما اما الان لا؛ في ظل يلوم نفسه مرارا وتكرارا على جريمته الشنيعة التي لا تغتفر التي ارتكبها في حق ابويها؛ لكنه لم يندم عليها ؛ إنما ندمه على فراق حبيبته ؛ فا حسم أمره على فعل شىء مهما كلفه الأمر…

٠٠٠ ٠٠ ٠٠٠ ٠٠يتبع........

بقلمي موني أحمد

امنيه مستحيله لي
الفصل السابق الفهرس الفصل التالي