بدايةغير
الفصل الثالث
بعد الأحداث الأخيرة التي حصلت في ساحة القصر ، كانت أعصاب سيرا اهدأ من ذي قبل وقد أشارت لسيباستيان بالدخول الى مكتبها.
تدخل سيرا المكتب الخاص بها ويليها سيباستيان ثم الفتاة التي لا تزال يداها حول عنق هذا الأخير بشكل لطيف.
ينظر سيباستيان من حوله متفحصا المكتب الخاص بها حيث كانت بالمنتصف تمكث منضدة ضخمة ذات لون خشبي داكن وامامها مقعدان صغيران وبينهما طاولة مستديرة اما خلف المنضدة هناك قبع كرسي كبير الحجم من الجلد.
تجلس سيرا على الكرسي الضخم وتدعو سيباستيان للجلوس امامها فينفذ الاخير طلبها بهدوء.
سيرا: سعيدة بالعمل معك مجددا سيباستيان، انه لشرف لي.
سيباستيان: وانا سعيد ايضا، فرصة جميلة للعمل تحت اشرافك مجددا.
يحاول سيباستيان قدر المستطاع الحفاظ على حديث ودي لكونه يحترم سيرا وتاريخها العريق في العمل كضابطة قوات خاصة، حيث كانت من القلائل جدا الذين يحب مخالطتهم ويستمتع بالتعلم منهم.
سيرا: اوه كلا لن تكون تحت اشرافي، انت الان حارس ليديا الاول ولك السلطة علينا جميعا.
يتفاجأ سيباستيان من معرفة هذا فقد ظن ان سيرا ستكون المسؤولة عنه وللحق فإن هذا الأمر يبدو مريبا حقا ان يثق به السيد رايكلز ثقة عمياء بمجرد ان تقابلا مرة واحدة فقط.
-لم يخبرني السيد رايكلز بهذا الأمر، يقول والاستغراب جلي في صوته.
-أجل اعلم ذلك، لقد طلبت منه الاذن ان اخبرك بنفسي، في الحقيقة كنت اريد ان استقبلك بمحطة القطار والتحدث بمكان اخر ليس بالقصر لكن الظروف أبت ان تكون في صالحي.
يومئ سيباستيان رأسه متفهما وبعد هنيهات من الصمت يتجرأ ويقول: حسنا اذا، ان كانت لدي السلطة عليكم جميعا فأريد ان أقوم ببعض التغييرات في هذا القصر وسأقوم بإصدار بعض القرارات التي تتعلق بتلك الفتاة والقرار التالي سيكون البداية.
سيرا: اجل، تفضل.
يقف سيباستيان امام سيرا التي راقبت وقوفه مستغربة هذا التصرف وفي عينيه نيلتيّ اللون تستقر نظرة باردة ويقول بصوت كان قد تجرد من المشاعر: لن يلمس اي اصبع وجه هذه الفتاة مرة اخرى، هل فهمت؟
ترتجف انامل سيرا بعض الشيء من هالته الباردة لكنها تحاول اخفاء ذلك وتقول: أجل، لكن فلتعلم انني فعلت ذلك نتيجة لخوفي عليها وقد كانت هذه المرة الأولى التي أقوم بتصرف كهذا!
لا يرد سيباستيان بشيء بل يخرج من الغرفة بهدوء تاركا خلفه سيرا محدثة نفسها قائلة: انه لحقا قد تغيّر منذ ذاك اليوم المشؤوم، أرجو ان يكون اختيارك في محله رايكلز.
وتتذكر فورا تلك الحادثة القديمة الاي لا يزال صداها حاضرا لدى الجميع.
يركض سيباستيان وسط المطر الغزير ويحاول جاهدا الاستماع لأي صوت حوله لكن دون اي جدوى!
يصل لباب مستودع ضخم فيبدأ بالطرق عليه متوسلا ان يفتحه احد ما.
يصرخ بصوت متألم، يكاد يبكي: فلتفتح أرجوك! اقسم أنك ان مسست شعرة واحدة ستندم! فلتفتح الباب ايها اللعين!
يستمر هذا الوضع لبضع دقائق دون اي نتيجة حتى وصول القوات الداعمة.
يفتح سيباستيان باب المكتب الخاص بسيرا ليجد امارتا تقف الى جانبه وتحاول التنصت، يرمقها بنظرة غاضبة من هذا التصرف لترتعد هذه الأخيرة خوفا من نظرته وتذهب في سبيلها بسرعة.
يتجاهل سيباستيان فعلها هذا ويتجه نحو أحد الخادمات التي كانت منهمكة بتنظيف احدى الرفوف ويسألها عن مكان غرفته.
يدخل سيباستيان غرفته الجديدة ويقوم بإلقاء حقيبة ثيابه جانبا ويلقي بجسده الطويل على السرير وما يلبث ان يقلب جسده ويستقر على ظهره ليتأمل السقف بهدوء.
-اذا؟، تتساءل الفتاة بفضول شديد.
-ماذا هناك؟
-ما رأيك بيومك الأول؟
-ليس لدي أي رأي، لكن يبدو أنني سأضع الكثير من الحدود والقوانين لطاقم عمل هذا المنزل.
-هل تقصد بذلك تلك السيدة العجوز؟
-ليس هي فقط، بل جميعهم.
-حسنا، ان هذا ليس مهما الان المهم هو ما رأيك بالعمل بشكل عام؟
ينظر سيباستيان نحو الفتاة التي كانت عيناها تتوهجان منتظرة اجابته ويقول: لا شيء، يبدو انه سيكون عملا مملا فقط.
تقطب الفتاة حاجبيها وتحاول ضرب سيباستيان على وجهه وتقول بصوت متذمر، طفولي: هيا سيب! أنا اعلم ان لديك اراء كثيرة!
يتضايق سيباستيان من إلحاحها ويحاول تجاهل صوتها لكن دون جدوى فلا تزال تلح عليه ليتكلم كطنين النحلة حتى خضع لها في النهاية.
-ما الذي تريدين معرفته؟، يقول بتململ واضح.
-هم حسنا بداية ما رأيك في هذا القصر؟
-انه كبير للغاية، لكنه بذات الوقت يعطي انطباعا بأن الذين يعيشون به لا يحبونه.
-هم رأي عميق لكن كئيب للغاية!
لا يجيب الأخير بشيء لتكمل الفتاة كلامها: حسنا حسنا، وما رأيك بالفتاة؟
-ما بها؟
-هيا لقد التقيتها في مكان غير متوقع واضطررت لمساعدتها وحتى حملها على ظهرك لقد كنت تعلم من البداية انها الفتاة التي ستقوم بحراستها، اليس كذلك؟
-بالطبع كنت أعلم، لكن ان كنت تريدين الحق يبدو انها طفلة مثيرة للمتاعب ومدللة للغاية وللحق فأنا لا اريد ان اقضي جل وقتي بمجالسة طفلة مدللة معتادة على ان يتم تلبية كل طلباتها.
-يا لك من قاس! ألا تعتقد أنك تسرعت ببناء رأيك عنها؟
-انتِ التي طلبتي ارائي الخاصة! والان فلتصمتِ اريد ان انال قسطا من الراحة قبل مباشرتي بالعمل!
تصرخ به الفتاة ليكمل الحديث معها الا انه يقوم بتجاهلها ويضع الوسادة فوق رأسه كي يغط بنوم عميق، تبتسم الفتاة ابتسامة الام الحنون وتقترب من وجهه لتطبع قبلة على خده قبل ان ترحل لتتركه لينام.
يفتح عينيه بعدما تأكد من كون الفتاة رحلت ويعود لتذكر ملامح وجه ليديا التي كانت تحاول جاهدة عدم البكاء ثم يقول: والاسوأ من كل ذلك أنها تشبهك أنتِ، لكنها ليست أنت.
يصرف سيباستيان كل من ليديا والفتاة عن فكره ويتجه نحو حقيبته التي تحتوي على تقارير تتعلق بكافة طاقم هذا القصر ويبدأ بقراءة ملف كل واحد منهم وتحديد من يمكنه أن يشكل خطرا على ليديا.
ينظر نحو الملف الأول الذي كان بين يديه ليجده ملف سيرا ويقول بنفسه: ان السيد رايكلز حقا يشك في جميع من في القصر بالرغم من كونهم عاشوا رفقة ليديا سنين طويلة، انه لأمر غريب حقا.
يبدأ بقراءة ملف سيرا دون اكتراث خاصة لمعرفته المسبقة بها إلا انه لا ينكر بكونه قد تفاجأ بكونها خالة ليديا حيث لم يسمعها يوما تتكلم عن عائلتها دون ذكر ان لها اختا.
في الملف التالي الذي وقع تحت يديه كان يحتوي على صورة تلك المراة العجوز التي التقاها سابقا، أمارتا، ينظر مليا نحو ملفها وقد ذُكر بأنه قد تم تعيينها كخادمة في هذا القصر حين بلغت ليديا السبع سنوات وقد كانت تهتم بترتيب غرفة السيدة الصغيرة والاعتناء بها ظاهريا رفقة الحفاظ على نظام المنزل، أي انها كانت المدبرة ويبدو انها لم تتزوج أبدا ولا تملك أحدا من الأقارب لذا فإنها لم تغادر القصر منذ ان تم تعيينها به.
-يبدو انها محض عجوز محبة للفضول إلا انها تتمتع ببعض سمات المكر، يقول سيباستيان بجفاء.
وهكذا يكمل اطلاعه على باقي الملفات حتى حل الظلام وارتأى لأن يغط بالنوم ليستعد غدا ليومه الأول بشكل رسمي.
في صباح اليوم التالي ينظر سيباستيان لساعته ليرى انها اوشكت على ان تصبح الثامنة فيتوقف عن تدريبه المعتاد ويتجه لغرفته كي يهيئ نفسه لملاقاة ليديا.
اثناء فتحه للخزانة تقفز الفتاة عن السرير لتتجه نحو سيباستيان وتقول له بمكر: هيا فلتتجمل جيدا لملاقاة سيدتك الفاتنة هيهي
يتنهد سيباستيان قليلا ويقول: لا اريد سماع غباءك في هذا الصباح الباكر فلتذهبي لتلعبي بعيدا.
تمد الفتاة شفتيها بتضايق وتضع كلتا يديها خلف رأسها وتتجه نحو الباب وقبل ان تذهب تقول ناظرة له: ان كنت ستحافظ على شخصيتك هذه فإنك لن تتقرب من هذه الفتاة وبالتالي سيكون عملك مملا للغاية.
يتجاهل كلماتها تلك وينتشل قميصا اسودا من الخزانة ويقوم بارتدائه ويبقي الزرين الافقيين مفتوحين ثم يلبس سواره الفضي ويتحسسه قليلا قبل ان يخرج متجها لغرفة ليديا وأثناء سيره لغرفتها يصادف بطريقه امارتا التي كانت بدورها ذاهبة أيضا لغرفة ليديا فيوقفها سيباستيان.
-المعذرة أيتها السيدة، يقول بصوت بارد ليجذب انتباه السيدة العجوز.
تنظر امارتا نحوه وتتظاهر بكون لقاءهما في البارحة لم يحدث أبدا وتقول: اوه صباح الخير أيها السيد الشاب، هل يمكنني مساعدتك بشيء ما؟
يرد سيباستيان: كلا وإنما جئت لأخبرك بأنه منذ الان فصاعدا أنا من سيقوم بإيقاظ السيدة في الصباح واخبارها بموعد الإفطار وبقية مواعيدها وما الى ذلك أي انه لا حاجة لك بعد اليوم بالقيام بهذه الأمور وانما فقط حافظي على نظام هذا المنزل فقط.
تُصدم امارتا مما سمعته وتقول: ولكن لماذا؟
سيباستيان: ليس لسبب محدد،
إنما كحارسها الشخصي وكمسؤول برتبة أولى عن هذا القصر أرى انه من الأفضل ان اتولى انا كافة الأمور الخاصة بالسيدة الصغيرة بينما بقية الطاقم يمكنه الإشراف على نظام القصر كالسابق بما انني لا امتلك الخبرة الكافية لإدارته.
امارتا: لكنك أيضا لا تمتلك الخبرة الكافية للتعامل مع السيدة الصغيرة!
سيباستيان: ان هذا الأمر لا يعنيك، بالإضافة لكون غرفتها سيتم ترتيبها كل يوم من قبل خادمة مختلفة لقد قمت بالفعل بالتواصل معهن وتقسيم المهام الخاصة بهن، هذا كل شيء للان فليكن يومك سعيدا.
يسير سيباستيان مبتعدا، تاركا امارتا حانقة عليه لتقول بنفسها: من يظن نفسه هذا البغيض! يأتي الى هنا وبأقل من أربعة وعشرين ساعة يقوم بسن قوانينه الخاصة!
وبدون تبذير مزيد من الوقت تقوم بالتوجه لمكتب سيرا لترى ما الذي جاء به الى هنا.
في تلك الاثناء تستيقظ ليديا متململة وتطمع في بضع دقائق اخرى الا ان الطرق المتواصل على باب غرفتها لم يتح لها هذه الفرصة، تتجه نحو الباب لتفتحه ظنا منها أنها امارتا كالعادة إلا انه ولسوء حظها يظهر امامها حارسها الطويل ذو المشاعر الباردة ليقول بصوته البارد المعتاد: صباح الخير سيدتي، اعتقد انه حان وقت فطورك هل أنتِ مستعدة؟
تنظر ليديا مطوّلا نحوه فقد كان منظره آخذا للأنفاس بدء من شعره الاسود الذي كان مبعثرا بشكل جميل البارحة أصبح مصففا نحو الخلف، عيناه لا زالتا تشعان بلونهما النيلي والحزن يكاد ينفجر من خلالهما وبدون ان ننسى ذكر كم كان جميلا عليه اللون الاسود الكامل رفقة حلق اذنه وسواره.
ينتبه سيباستيان لشرود ليديا ليتنحنح قليلا امامها فتنتبه هي لنفسها وبدون ان تنبس بأي كلمة تتورد وجنتاها وتقفل الباب بوجهه بقوة!
تتسع عيناه متفاجئتين مما حصل ثم يضع كل من سبابته وابهامه على فاهه ويضحك ضحكة قصيرة لكن صادقة ويؤثر انتظارها حتى تعود لفتح الباب من جديد.
تمر خمسة عشر دقيقة ولا يزال سيباستيان ينتظر خروج ليديا من غرفتها، وفي تلك الأثناء كانت ليديا تجوب الغرفة غير مصدقة كيف ظهرت أمام سيباستيان بمنظرها المزري ذاك!
-يا الهي ما هذا الإحرااج! ألا يمكن ان نلتقي بظروف طبيعية؟ يا الهي كيف سأواجهه الان!
تقف أمام مراتها الضخمة وتنظر نحوها ثم تقول بصوت يكاد يكون شجاعا: حسنا لا يهم! انه حارسي الشخصي وسوف يرافقني طوال الوقت لذلك يتوجب عليه ان يكون معتادا لكل ما سيراه من قبلي!
تتجه نحو خزانة ثيابها وتقوم بفتح لتختار ما تريد ارتداءه لهذا اليوم متجاهلة حقيقة انه مضى وقت طويل ولا يزال سيباستيان يقف خارج غرفتها منتظرا خروجها.
يبدأ الملل يتسلل بنفسه ويتساءل عما جرى لهذه الفتاة ويقرر انه في الدقائق القادمة إن لم تخرج سيقوم هو بالدخول عليها، ينقطع حبل أفكاره هذا حين فُتح باب غرفة ليديا وقد أطلت عليه مرتدية فستان وردي اللون يصل الى ركبتها وشعرها الذهبي يستقر على كتفيها وتقول بصوت هادئ، رزين: صباح الخير سيباستيان.
يضع يده اليسرى على صدره ويقول: صباح الخير آنستي الصغيرة، انه لمن الجميل رؤيتك متألقة في هذا الصباح الباكر.
تخجل ليديا من كلماته لكنها تحاول الا تظهر ذلك له واثناء اتجاههما الى صالة الطعام يخبرها سيباستيان ما هو فطور اليوم لتقول هي متلهفة: جميل، فأنا احب طعام غرانديني كثيرا يجب ان تتذوقه انت ايضا!
سيباستيان: غرانديني؟
ليديا: انها الطاهية التي تعد لي طعام الفطور والغداء والعشاء.
يقف سيباستيان ويقول ورأسه قد انحنى قليلا: اعذريني سيدتي لكن ليست غرانديني من حضرت لك طعام الفطور، في الواقع لن تعد غرانديني اي طعام منذ الان فصاعدا بل انا من سيشرف على تناولك الطعام.
ليديا: لماذا؟ ماذا حصل؟
سيباستيان: ان هذا لمصلحتك سيدتي.
ليديا: اوه حسنا اذا سأعود لغرفتي الان.
سيباستيان: وفطورك سيدتي؟
ليديا: لا اريد تناوله فلتلقه بالقمامة.
وبدون اتاحة اي فرصة للكلام تذهب ليديا لغرفتها وحين حاول سيباستيان اللحاق بها نظرت له ببرود قائلة: اياك وان تلحق بي.
ثم استدارت واكملت طريقها.
سيباستيان: مالذي جرى لها؟
تظهر الفتاة وتقول: لربما قمت بشيء أغضبها، الا تظن ذلك؟
سيباستيان: كلا لا اعلم، سأذهب للتحدث اليها.
الفتاة: لقد قالت ان لا تلحقها
سيباستيان: وظيفتي تنص على عدم ترك جانبها وبالطبع لن استمع لطفلة صغيرة مثلها! لذا لا يمكنني اطاعة هذا الامر.
يتجه سيباستيان لغرفتها ويطلب الاذن للدخول الا ان ليديا تصرخ به من الداخل بألا يحاول الدخول فيُّصر هو على ذلك لكن دون جدوى وفي النهاية يقول لها سيباستيان جملة واحدة: سيدتي، لا اعلم ما الذي فعلته لتغضبي هكذا لكنني اتمنى منك ان تخبريني كي اصلح من نفسي ولن ابرح مكاني حتى تقرري الخروج من غرفتك.
تسمع ليديا كلماته تلك وهي ضامة كلتا قدميها لصدرها وعيناها تريدان البكاء لكنها لا تبرح مكانها وتؤثر البقاء في غرفتها متجاهلة طرقات سيباستيان الذي بدأ حقا يضيق ذرعه من تصرفات هذه الفتاة.
تعود الفتاة للظهور من جديد الى جانبه وتقول: هل من جديد؟
لا ينظر سيباستيان الذي كان يجلس على الأرض نحوها ويقول بغضب عارم: كلا، عليها اللعنة ما الذي حل بها؟
الفتاة: ربما يتعلق الأمر بتلك السيدة غرانديني.
ينظر سيباستيان نحو الفتاة ويقول بغضب: ما الذي تقصدينه؟
الفتاة: حسنا كما ترى ان ليديا فتاة نشأت منذ طفولتها دون والديها او أي قريب لها، لذا أتوقع بأنها مقربة جدا من طاقم العمل في هذا القصر ومن يعلم ربما تلك المراة، غرانديني، قد كانت الأقرب لليديا.
يصمت سيباستيان وكلمات الفتاة تتكرر في رأسه ويعود لتذكر الملف الخاص بتلك المرأة حيث ذُكر به انها تعمل في هذا القصر منذ ان كانت ليديا تبلغ من العمر ثلاثة سنوات وقد كانت المسؤولة عن تحضير كافة الوجبات الخاصة بالسيدة.
للحق لم يكن سيباستيان يرغب باستبدالها إلا انه حين رأى بأنها تمتلك ابنا وحيدا ولا تلتقي به كثيرا نظرا لظروف عملها سوى مرتين بالشهر ارتأى انه حان الوقت لتقاعدها وتوفير حياة مريحة لها، لكنه لم يظن أبدا ان هذا الأمر سيؤثر على ليديا بهذا الشكل .
يعود للوقوف مجددا وينظر نحو باب غرفة ليديا ويقول للفتاة: فلتحرصي على عدم دخول أي شخص إلى هنا.
الفتاة: الى اين ستذهب؟
سيباستيان: لا يهم، سأعود قريبا.
ما سر التغيير الذي حصل لليديا؟ وهل ستؤثر هذه البداية على علاقة هؤلاء الاثنين؟
فصل جديد، شكرا للقراءة.
بعد الأحداث الأخيرة التي حصلت في ساحة القصر ، كانت أعصاب سيرا اهدأ من ذي قبل وقد أشارت لسيباستيان بالدخول الى مكتبها.
تدخل سيرا المكتب الخاص بها ويليها سيباستيان ثم الفتاة التي لا تزال يداها حول عنق هذا الأخير بشكل لطيف.
ينظر سيباستيان من حوله متفحصا المكتب الخاص بها حيث كانت بالمنتصف تمكث منضدة ضخمة ذات لون خشبي داكن وامامها مقعدان صغيران وبينهما طاولة مستديرة اما خلف المنضدة هناك قبع كرسي كبير الحجم من الجلد.
تجلس سيرا على الكرسي الضخم وتدعو سيباستيان للجلوس امامها فينفذ الاخير طلبها بهدوء.
سيرا: سعيدة بالعمل معك مجددا سيباستيان، انه لشرف لي.
سيباستيان: وانا سعيد ايضا، فرصة جميلة للعمل تحت اشرافك مجددا.
يحاول سيباستيان قدر المستطاع الحفاظ على حديث ودي لكونه يحترم سيرا وتاريخها العريق في العمل كضابطة قوات خاصة، حيث كانت من القلائل جدا الذين يحب مخالطتهم ويستمتع بالتعلم منهم.
سيرا: اوه كلا لن تكون تحت اشرافي، انت الان حارس ليديا الاول ولك السلطة علينا جميعا.
يتفاجأ سيباستيان من معرفة هذا فقد ظن ان سيرا ستكون المسؤولة عنه وللحق فإن هذا الأمر يبدو مريبا حقا ان يثق به السيد رايكلز ثقة عمياء بمجرد ان تقابلا مرة واحدة فقط.
-لم يخبرني السيد رايكلز بهذا الأمر، يقول والاستغراب جلي في صوته.
-أجل اعلم ذلك، لقد طلبت منه الاذن ان اخبرك بنفسي، في الحقيقة كنت اريد ان استقبلك بمحطة القطار والتحدث بمكان اخر ليس بالقصر لكن الظروف أبت ان تكون في صالحي.
يومئ سيباستيان رأسه متفهما وبعد هنيهات من الصمت يتجرأ ويقول: حسنا اذا، ان كانت لدي السلطة عليكم جميعا فأريد ان أقوم ببعض التغييرات في هذا القصر وسأقوم بإصدار بعض القرارات التي تتعلق بتلك الفتاة والقرار التالي سيكون البداية.
سيرا: اجل، تفضل.
يقف سيباستيان امام سيرا التي راقبت وقوفه مستغربة هذا التصرف وفي عينيه نيلتيّ اللون تستقر نظرة باردة ويقول بصوت كان قد تجرد من المشاعر: لن يلمس اي اصبع وجه هذه الفتاة مرة اخرى، هل فهمت؟
ترتجف انامل سيرا بعض الشيء من هالته الباردة لكنها تحاول اخفاء ذلك وتقول: أجل، لكن فلتعلم انني فعلت ذلك نتيجة لخوفي عليها وقد كانت هذه المرة الأولى التي أقوم بتصرف كهذا!
لا يرد سيباستيان بشيء بل يخرج من الغرفة بهدوء تاركا خلفه سيرا محدثة نفسها قائلة: انه لحقا قد تغيّر منذ ذاك اليوم المشؤوم، أرجو ان يكون اختيارك في محله رايكلز.
وتتذكر فورا تلك الحادثة القديمة الاي لا يزال صداها حاضرا لدى الجميع.
يركض سيباستيان وسط المطر الغزير ويحاول جاهدا الاستماع لأي صوت حوله لكن دون اي جدوى!
يصل لباب مستودع ضخم فيبدأ بالطرق عليه متوسلا ان يفتحه احد ما.
يصرخ بصوت متألم، يكاد يبكي: فلتفتح أرجوك! اقسم أنك ان مسست شعرة واحدة ستندم! فلتفتح الباب ايها اللعين!
يستمر هذا الوضع لبضع دقائق دون اي نتيجة حتى وصول القوات الداعمة.
يفتح سيباستيان باب المكتب الخاص بسيرا ليجد امارتا تقف الى جانبه وتحاول التنصت، يرمقها بنظرة غاضبة من هذا التصرف لترتعد هذه الأخيرة خوفا من نظرته وتذهب في سبيلها بسرعة.
يتجاهل سيباستيان فعلها هذا ويتجه نحو أحد الخادمات التي كانت منهمكة بتنظيف احدى الرفوف ويسألها عن مكان غرفته.
يدخل سيباستيان غرفته الجديدة ويقوم بإلقاء حقيبة ثيابه جانبا ويلقي بجسده الطويل على السرير وما يلبث ان يقلب جسده ويستقر على ظهره ليتأمل السقف بهدوء.
-اذا؟، تتساءل الفتاة بفضول شديد.
-ماذا هناك؟
-ما رأيك بيومك الأول؟
-ليس لدي أي رأي، لكن يبدو أنني سأضع الكثير من الحدود والقوانين لطاقم عمل هذا المنزل.
-هل تقصد بذلك تلك السيدة العجوز؟
-ليس هي فقط، بل جميعهم.
-حسنا، ان هذا ليس مهما الان المهم هو ما رأيك بالعمل بشكل عام؟
ينظر سيباستيان نحو الفتاة التي كانت عيناها تتوهجان منتظرة اجابته ويقول: لا شيء، يبدو انه سيكون عملا مملا فقط.
تقطب الفتاة حاجبيها وتحاول ضرب سيباستيان على وجهه وتقول بصوت متذمر، طفولي: هيا سيب! أنا اعلم ان لديك اراء كثيرة!
يتضايق سيباستيان من إلحاحها ويحاول تجاهل صوتها لكن دون جدوى فلا تزال تلح عليه ليتكلم كطنين النحلة حتى خضع لها في النهاية.
-ما الذي تريدين معرفته؟، يقول بتململ واضح.
-هم حسنا بداية ما رأيك في هذا القصر؟
-انه كبير للغاية، لكنه بذات الوقت يعطي انطباعا بأن الذين يعيشون به لا يحبونه.
-هم رأي عميق لكن كئيب للغاية!
لا يجيب الأخير بشيء لتكمل الفتاة كلامها: حسنا حسنا، وما رأيك بالفتاة؟
-ما بها؟
-هيا لقد التقيتها في مكان غير متوقع واضطررت لمساعدتها وحتى حملها على ظهرك لقد كنت تعلم من البداية انها الفتاة التي ستقوم بحراستها، اليس كذلك؟
-بالطبع كنت أعلم، لكن ان كنت تريدين الحق يبدو انها طفلة مثيرة للمتاعب ومدللة للغاية وللحق فأنا لا اريد ان اقضي جل وقتي بمجالسة طفلة مدللة معتادة على ان يتم تلبية كل طلباتها.
-يا لك من قاس! ألا تعتقد أنك تسرعت ببناء رأيك عنها؟
-انتِ التي طلبتي ارائي الخاصة! والان فلتصمتِ اريد ان انال قسطا من الراحة قبل مباشرتي بالعمل!
تصرخ به الفتاة ليكمل الحديث معها الا انه يقوم بتجاهلها ويضع الوسادة فوق رأسه كي يغط بنوم عميق، تبتسم الفتاة ابتسامة الام الحنون وتقترب من وجهه لتطبع قبلة على خده قبل ان ترحل لتتركه لينام.
يفتح عينيه بعدما تأكد من كون الفتاة رحلت ويعود لتذكر ملامح وجه ليديا التي كانت تحاول جاهدة عدم البكاء ثم يقول: والاسوأ من كل ذلك أنها تشبهك أنتِ، لكنها ليست أنت.
يصرف سيباستيان كل من ليديا والفتاة عن فكره ويتجه نحو حقيبته التي تحتوي على تقارير تتعلق بكافة طاقم هذا القصر ويبدأ بقراءة ملف كل واحد منهم وتحديد من يمكنه أن يشكل خطرا على ليديا.
ينظر نحو الملف الأول الذي كان بين يديه ليجده ملف سيرا ويقول بنفسه: ان السيد رايكلز حقا يشك في جميع من في القصر بالرغم من كونهم عاشوا رفقة ليديا سنين طويلة، انه لأمر غريب حقا.
يبدأ بقراءة ملف سيرا دون اكتراث خاصة لمعرفته المسبقة بها إلا انه لا ينكر بكونه قد تفاجأ بكونها خالة ليديا حيث لم يسمعها يوما تتكلم عن عائلتها دون ذكر ان لها اختا.
في الملف التالي الذي وقع تحت يديه كان يحتوي على صورة تلك المراة العجوز التي التقاها سابقا، أمارتا، ينظر مليا نحو ملفها وقد ذُكر بأنه قد تم تعيينها كخادمة في هذا القصر حين بلغت ليديا السبع سنوات وقد كانت تهتم بترتيب غرفة السيدة الصغيرة والاعتناء بها ظاهريا رفقة الحفاظ على نظام المنزل، أي انها كانت المدبرة ويبدو انها لم تتزوج أبدا ولا تملك أحدا من الأقارب لذا فإنها لم تغادر القصر منذ ان تم تعيينها به.
-يبدو انها محض عجوز محبة للفضول إلا انها تتمتع ببعض سمات المكر، يقول سيباستيان بجفاء.
وهكذا يكمل اطلاعه على باقي الملفات حتى حل الظلام وارتأى لأن يغط بالنوم ليستعد غدا ليومه الأول بشكل رسمي.
في صباح اليوم التالي ينظر سيباستيان لساعته ليرى انها اوشكت على ان تصبح الثامنة فيتوقف عن تدريبه المعتاد ويتجه لغرفته كي يهيئ نفسه لملاقاة ليديا.
اثناء فتحه للخزانة تقفز الفتاة عن السرير لتتجه نحو سيباستيان وتقول له بمكر: هيا فلتتجمل جيدا لملاقاة سيدتك الفاتنة هيهي
يتنهد سيباستيان قليلا ويقول: لا اريد سماع غباءك في هذا الصباح الباكر فلتذهبي لتلعبي بعيدا.
تمد الفتاة شفتيها بتضايق وتضع كلتا يديها خلف رأسها وتتجه نحو الباب وقبل ان تذهب تقول ناظرة له: ان كنت ستحافظ على شخصيتك هذه فإنك لن تتقرب من هذه الفتاة وبالتالي سيكون عملك مملا للغاية.
يتجاهل كلماتها تلك وينتشل قميصا اسودا من الخزانة ويقوم بارتدائه ويبقي الزرين الافقيين مفتوحين ثم يلبس سواره الفضي ويتحسسه قليلا قبل ان يخرج متجها لغرفة ليديا وأثناء سيره لغرفتها يصادف بطريقه امارتا التي كانت بدورها ذاهبة أيضا لغرفة ليديا فيوقفها سيباستيان.
-المعذرة أيتها السيدة، يقول بصوت بارد ليجذب انتباه السيدة العجوز.
تنظر امارتا نحوه وتتظاهر بكون لقاءهما في البارحة لم يحدث أبدا وتقول: اوه صباح الخير أيها السيد الشاب، هل يمكنني مساعدتك بشيء ما؟
يرد سيباستيان: كلا وإنما جئت لأخبرك بأنه منذ الان فصاعدا أنا من سيقوم بإيقاظ السيدة في الصباح واخبارها بموعد الإفطار وبقية مواعيدها وما الى ذلك أي انه لا حاجة لك بعد اليوم بالقيام بهذه الأمور وانما فقط حافظي على نظام هذا المنزل فقط.
تُصدم امارتا مما سمعته وتقول: ولكن لماذا؟
سيباستيان: ليس لسبب محدد،
إنما كحارسها الشخصي وكمسؤول برتبة أولى عن هذا القصر أرى انه من الأفضل ان اتولى انا كافة الأمور الخاصة بالسيدة الصغيرة بينما بقية الطاقم يمكنه الإشراف على نظام القصر كالسابق بما انني لا امتلك الخبرة الكافية لإدارته.
امارتا: لكنك أيضا لا تمتلك الخبرة الكافية للتعامل مع السيدة الصغيرة!
سيباستيان: ان هذا الأمر لا يعنيك، بالإضافة لكون غرفتها سيتم ترتيبها كل يوم من قبل خادمة مختلفة لقد قمت بالفعل بالتواصل معهن وتقسيم المهام الخاصة بهن، هذا كل شيء للان فليكن يومك سعيدا.
يسير سيباستيان مبتعدا، تاركا امارتا حانقة عليه لتقول بنفسها: من يظن نفسه هذا البغيض! يأتي الى هنا وبأقل من أربعة وعشرين ساعة يقوم بسن قوانينه الخاصة!
وبدون تبذير مزيد من الوقت تقوم بالتوجه لمكتب سيرا لترى ما الذي جاء به الى هنا.
في تلك الاثناء تستيقظ ليديا متململة وتطمع في بضع دقائق اخرى الا ان الطرق المتواصل على باب غرفتها لم يتح لها هذه الفرصة، تتجه نحو الباب لتفتحه ظنا منها أنها امارتا كالعادة إلا انه ولسوء حظها يظهر امامها حارسها الطويل ذو المشاعر الباردة ليقول بصوته البارد المعتاد: صباح الخير سيدتي، اعتقد انه حان وقت فطورك هل أنتِ مستعدة؟
تنظر ليديا مطوّلا نحوه فقد كان منظره آخذا للأنفاس بدء من شعره الاسود الذي كان مبعثرا بشكل جميل البارحة أصبح مصففا نحو الخلف، عيناه لا زالتا تشعان بلونهما النيلي والحزن يكاد ينفجر من خلالهما وبدون ان ننسى ذكر كم كان جميلا عليه اللون الاسود الكامل رفقة حلق اذنه وسواره.
ينتبه سيباستيان لشرود ليديا ليتنحنح قليلا امامها فتنتبه هي لنفسها وبدون ان تنبس بأي كلمة تتورد وجنتاها وتقفل الباب بوجهه بقوة!
تتسع عيناه متفاجئتين مما حصل ثم يضع كل من سبابته وابهامه على فاهه ويضحك ضحكة قصيرة لكن صادقة ويؤثر انتظارها حتى تعود لفتح الباب من جديد.
تمر خمسة عشر دقيقة ولا يزال سيباستيان ينتظر خروج ليديا من غرفتها، وفي تلك الأثناء كانت ليديا تجوب الغرفة غير مصدقة كيف ظهرت أمام سيباستيان بمنظرها المزري ذاك!
-يا الهي ما هذا الإحرااج! ألا يمكن ان نلتقي بظروف طبيعية؟ يا الهي كيف سأواجهه الان!
تقف أمام مراتها الضخمة وتنظر نحوها ثم تقول بصوت يكاد يكون شجاعا: حسنا لا يهم! انه حارسي الشخصي وسوف يرافقني طوال الوقت لذلك يتوجب عليه ان يكون معتادا لكل ما سيراه من قبلي!
تتجه نحو خزانة ثيابها وتقوم بفتح لتختار ما تريد ارتداءه لهذا اليوم متجاهلة حقيقة انه مضى وقت طويل ولا يزال سيباستيان يقف خارج غرفتها منتظرا خروجها.
يبدأ الملل يتسلل بنفسه ويتساءل عما جرى لهذه الفتاة ويقرر انه في الدقائق القادمة إن لم تخرج سيقوم هو بالدخول عليها، ينقطع حبل أفكاره هذا حين فُتح باب غرفة ليديا وقد أطلت عليه مرتدية فستان وردي اللون يصل الى ركبتها وشعرها الذهبي يستقر على كتفيها وتقول بصوت هادئ، رزين: صباح الخير سيباستيان.
يضع يده اليسرى على صدره ويقول: صباح الخير آنستي الصغيرة، انه لمن الجميل رؤيتك متألقة في هذا الصباح الباكر.
تخجل ليديا من كلماته لكنها تحاول الا تظهر ذلك له واثناء اتجاههما الى صالة الطعام يخبرها سيباستيان ما هو فطور اليوم لتقول هي متلهفة: جميل، فأنا احب طعام غرانديني كثيرا يجب ان تتذوقه انت ايضا!
سيباستيان: غرانديني؟
ليديا: انها الطاهية التي تعد لي طعام الفطور والغداء والعشاء.
يقف سيباستيان ويقول ورأسه قد انحنى قليلا: اعذريني سيدتي لكن ليست غرانديني من حضرت لك طعام الفطور، في الواقع لن تعد غرانديني اي طعام منذ الان فصاعدا بل انا من سيشرف على تناولك الطعام.
ليديا: لماذا؟ ماذا حصل؟
سيباستيان: ان هذا لمصلحتك سيدتي.
ليديا: اوه حسنا اذا سأعود لغرفتي الان.
سيباستيان: وفطورك سيدتي؟
ليديا: لا اريد تناوله فلتلقه بالقمامة.
وبدون اتاحة اي فرصة للكلام تذهب ليديا لغرفتها وحين حاول سيباستيان اللحاق بها نظرت له ببرود قائلة: اياك وان تلحق بي.
ثم استدارت واكملت طريقها.
سيباستيان: مالذي جرى لها؟
تظهر الفتاة وتقول: لربما قمت بشيء أغضبها، الا تظن ذلك؟
سيباستيان: كلا لا اعلم، سأذهب للتحدث اليها.
الفتاة: لقد قالت ان لا تلحقها
سيباستيان: وظيفتي تنص على عدم ترك جانبها وبالطبع لن استمع لطفلة صغيرة مثلها! لذا لا يمكنني اطاعة هذا الامر.
يتجه سيباستيان لغرفتها ويطلب الاذن للدخول الا ان ليديا تصرخ به من الداخل بألا يحاول الدخول فيُّصر هو على ذلك لكن دون جدوى وفي النهاية يقول لها سيباستيان جملة واحدة: سيدتي، لا اعلم ما الذي فعلته لتغضبي هكذا لكنني اتمنى منك ان تخبريني كي اصلح من نفسي ولن ابرح مكاني حتى تقرري الخروج من غرفتك.
تسمع ليديا كلماته تلك وهي ضامة كلتا قدميها لصدرها وعيناها تريدان البكاء لكنها لا تبرح مكانها وتؤثر البقاء في غرفتها متجاهلة طرقات سيباستيان الذي بدأ حقا يضيق ذرعه من تصرفات هذه الفتاة.
تعود الفتاة للظهور من جديد الى جانبه وتقول: هل من جديد؟
لا ينظر سيباستيان الذي كان يجلس على الأرض نحوها ويقول بغضب عارم: كلا، عليها اللعنة ما الذي حل بها؟
الفتاة: ربما يتعلق الأمر بتلك السيدة غرانديني.
ينظر سيباستيان نحو الفتاة ويقول بغضب: ما الذي تقصدينه؟
الفتاة: حسنا كما ترى ان ليديا فتاة نشأت منذ طفولتها دون والديها او أي قريب لها، لذا أتوقع بأنها مقربة جدا من طاقم العمل في هذا القصر ومن يعلم ربما تلك المراة، غرانديني، قد كانت الأقرب لليديا.
يصمت سيباستيان وكلمات الفتاة تتكرر في رأسه ويعود لتذكر الملف الخاص بتلك المرأة حيث ذُكر به انها تعمل في هذا القصر منذ ان كانت ليديا تبلغ من العمر ثلاثة سنوات وقد كانت المسؤولة عن تحضير كافة الوجبات الخاصة بالسيدة.
للحق لم يكن سيباستيان يرغب باستبدالها إلا انه حين رأى بأنها تمتلك ابنا وحيدا ولا تلتقي به كثيرا نظرا لظروف عملها سوى مرتين بالشهر ارتأى انه حان الوقت لتقاعدها وتوفير حياة مريحة لها، لكنه لم يظن أبدا ان هذا الأمر سيؤثر على ليديا بهذا الشكل .
يعود للوقوف مجددا وينظر نحو باب غرفة ليديا ويقول للفتاة: فلتحرصي على عدم دخول أي شخص إلى هنا.
الفتاة: الى اين ستذهب؟
سيباستيان: لا يهم، سأعود قريبا.
ما سر التغيير الذي حصل لليديا؟ وهل ستؤثر هذه البداية على علاقة هؤلاء الاثنين؟
فصل جديد، شكرا للقراءة.