العودة
الفصل الثاني
يمر بعض الوقت وتقرر ليديا ان تتكلم قليلا رفقة سيباستيان لتنسى خوفها قليلا فتبادر سؤاله كالتالي: ما الذي جاء بك الى هنا سيد سيباستيان؟
سيباستيان: مجرد رحلة عمل.
ليديا: وما هو عملك؟
ينظر سيباستيان نحوها بطرف عينه ويقول: مجرد عمل.
ليديا: اوه فهمت، رغبت فقط بالتكلم قليلا.
لم تتوقع ليديا ردا من هذا الأخير إلا انها لم ترغب أيضا بالتزام الصمت لكنها بالتأكيد قد عانت صعوبة في متابعة الكلام برفقته حيث بدا انه غير مهتم للغاية في متابعة هذا الحوار الذي تم وأده حالا.
تصمت ليديا وتوجه نظرها نحو الارض ضامة كلتا ساقيها لصدرها وبعد مرور بعض الوقت يتكلم سيباستيان اخيرا ويقول: ما الذي تفعله فتاة لوحدها في هذه الغابة؟
ترفع تلك الأخيرة رأسها فورا للإجابة بسرعة لكنها ما تلبث وان تتمالك نفسها وتقول: رغبت بالتمشي قليلا ولم اعلم بأنها ستمطر.
سيباستيان: التمشي في الغابة؟ يا لك من فتاة غريبة.
ليديا: ليس لدي ما أفعله سوى التمشي في الغابة لأقضي بعضا من وقتي.
سيباستيان: لما؟ ألا يوجد لديك شخص ما لتقضي وقتك معه؟
لم يأتي الرد الذي انتظره سيباستيان لسؤاله ولم يكترث حقا ان كان قد أتى أم لا، إلا انه وجه نظره نحو ليديا بطرف عينه ليرى انها تحاول جاهدة اخفاء عبراتها فيعلم انه لم يجدر به أبدا ان قام بسؤالها عن هذا الأمر وهو يعلم مسبقا أنها فتاة وحيدة ويؤثر البقاء صامتا.
تجلس رفيقته مقابلة لليديا وتقول بصوتها المستفز كالعادة: يا لها من فتاة مسكينة يبدو أنها تعاني من الوحدة، يتوجب عليك البقاء برفقتها سيباستيان! فلتتكلم معها قليلا لترفه عنها.
لا يجيب سيباستيان بشيء بل يضع يده على مؤخرة رقبته ويبدأ بحكها ليقول: أنا اعتذر عن سؤالي السابق، فور توقف المطر سأساعدك في العودة لمنزلك، لا تقلقِ.
تنظر له ليديا متفاجئة وتلاحظ انه يحاول إخفاء اهتمامه لكنه لم يفلح بإخفاء استراقه للنظر لتقول وابتسامة ظريفة تزيين محياها: اشكرك حقا وسأحرص على ان اكافئك جيدا حين نعود!
سيباستيان: لا عليك لست بحاجة لفعل ذلك.
في تلك الاثناء يبدأ القلق يعتري امارتا حيث لم يظهر اي من الحراس تقدما بإيجاد ليديا وبدأت اعصابها بالنفاذ.
تدخل الى غرفة ليديا وتنظر الى سريرها لتنهار باكية وتقول: ما الذي سأفعله الان؟ ان حصل لها اي مكروه سيقتلني السيد رايكلز! يا ألهي فلتعد الي هذه الطفلة سالمة.
-أحقا أهذا ما يهمك الان؟ كان يجب عليك الحرص على عدم ضياعها في المقام الأول امارتا!
تنظر امارتا نحو باب غرفة ليديا فور سماعها لذاك الصوت لتقول بحدة: سيرا! متى عدت الى هنا؟
سيرا: اغادر هذا المنزل لثلاثة ايام واعود لأجد السيدة الصغيرة ضائعة! ما هذا الهراء امارتا؟
امارتا: أنا لم اعلم انها-
سيرا: فلتخرسِ!
تصمت امارتا فورا لتكمل سيرا ثائرة: الحارس الخاص بليديا سيصل في اية لحظة، ان اتى ولم تكن هي موجودة سنكون جميعا في ورطة عظيمة هل فهمت ذلك؟ أي انطباع سيتم أخذه عن طاقم هذا القصر!
تصمت امارتا ولا تعلم بما تجيب، إلا ان فضولها المعتاد لم يمنعها من التفكير بالحارس الجديد وما سبب تعيين حارس خاص لليديا!
تخرج سيرا من غرفة ليديا بغضب وحذاؤها ذو الكعب العالي يصدر ضوضاء عالية لتقف اعلى الدرج المطل على غرفة المعيشة والتي كان يجلس بها بعض الحراس الذين تعبوا من البحث وبعض الخادمات لتقول بصوت عال ولكنة آمرة : اسمعوا جيدا ان الجو في الخارج عاصف وكما هو معروف لنا ان السيدة الصغيرة تخاف من الاصوات العالية ومن ضمنها صوت الرعد، لذلك يتوجب على الجميع الخروج والبحث بشكل جيد ولتبحثوا جيدا في الكهوف او اي مكان يصلح للاختباء فلا يُستبعد كونها قد اختبأت بسبب الصوت ولن اسمح بعودة احد قبل ان تعود هي، هل فهمتم ذلك؟
الجميع بصوت واحد: مفهوم!
يبدأ الحراس بالخروج للبحث عن ليديا مرة اخرى اما سيرا فقد ذهبت لتناول دواءها المعتاد.
تدلف لحجرتها وتقفل الباب خلفها جيدا وتنظر نحو المرآة مرهقة الاسارير حيث كان شعرها الكحلي الذي يصل لمنتصف ظهرها يغطي القليل من وجهها بسبب الارهاق اما عيناها السوداوتين فكانتا باهتتي اللمعان.
تميزت سيرا بقامة طويلة ورشيقة مما سهَّل عليها ان تجيد العديد من فنون القتال وكان رداؤها المعتاد يتكون من قميص وبنطال ومعطف رسمي ليتيح لها حرية التحرك.
لم تكن سيرا مجرد احد حراس ليديا بل كانت ايضا خالتها، قبلت بالتعاون رفقة رايكلز حين علمت صدفة بحقيقة موت شقيقتها وزوجها ومنذ ذاك اليوم كرست نفسها لحماية ابنة شقيقتها.
يمر الوقت وقد توقف هطول المطر اخيرا ينهض سيباستيان عن الارض بعد ان قرر الجلوس ليرتاح قليلا ويبدأ بتليين جسده وفور انتهاءه ينظر نحو ليديا ويجدها نائمة ويحتار بماذا يفعل الان وقد توقف هطول المطر.
الفتاة: برأيي ان تحملها سيكون ذلك رومانسيا للغاية!
لا يجيب سيباستيان بشيء ويبقي نظره نحو ليديا ويقوم بإبعاد بعض خصال الشعر عن وجهها الابيض لتستيقظ هي بدورها وتنهض بشكل تدريجي.
سيباستيان:اعتذر لقد ايقظتك.
ليديا: كلا لا بأس.
سيباستيان: هل يمكنك النهوض ؟
ليديا:اجل.
تقف ليديا وتنظر لفستانها المتسخ بالوحل وتبدأ بالسير وخلفها يسير سيباستيان بصمت.
تحاول جاهدة ان تبطئ بخطواتها لعله يأتي ويسير الى جانبها إلا انه كان من الجلي لها انه يبدو مشغولا للغاية بهاتفه حيث منذ ان توقف المطر ولم يتوقف هاتفه عن الاهتزاز بين يديه.
ينظر سيباستيان نحو شاشة هاتفه ليرى من ذا الذي يراسله بلا توقف ليجده السيد رايكلز، كان يرسل رسائل اطمئنان على حاله ويتساءل عما اذا كان قد التقى ليديا أم لا.
يرفع سيباستيان رأسه قليلا لينظر نحو الفتاة التي تسير أمامه ويتساءل هل يتوجب عليه أن يجيب السيد رايكلز ويخبره بظروف لقاءهما أم لا، إلا انه في النهاية يقرر ان يتجاهل رسائله ويركز نظره على الفتاة التي تسير أمامه فمنذ لحظة لقاءهما الغريبة أصبح واجبه أن لا يبعد نظره عنها من أجل حمايتها.
في تلك الأثناء تقرر ليديا استجماع شجاعتها لتطلب منه السير الى جانبها حين رأته قد اغلق هاتفه وما تلبث ان تتعثر قدمها بجذع في الأرض لتنزلق فجأة ويهب هو لإمساكها بسرعة البرق!
تصرخ بصوت عال قائلة: سيباستيان! ارجوك لا تفلتني أرجوك!
يمسك سيباستيان يدها جيدا ويقول: لا تقلق، لن أقوم بتركك!
يحاول رفعها قبل ان يقع الاثنان في ذلك الجرف الا ان ثيابها كانت مبللة بالكامل مما زاد صعوبة رفعها دون ان تنزلق من بين يديه، ينظر سيباستيان من حوله لعله يجد شيئا يساعده لرفعها لكن بكاءها وصراخها منعاه من التركيز فما كان منه سوى ان يغامر ويمسكها بيده الأخرى ويحاول رفعها قبل ان يقع الاثنان معا.
يبدأ جسد سيباستيان بالانزلاق رويدا رويدا جراء الأرض المبتلة وبدأ جسد ليديا بالارتجاف مما زاد صعوبة رفعها.
لا يستسلم سيباستيان ويواصل تعلقه بالفتاة ولم تكن سوى لحظات يقوم سيباستيان بجذبها نحوه بقوة وسرعة مبهرتين ليقع هو على الأرض وتستقر ليديا فوقه ولا يزال جسدها يواصل الارتعاش.
تلتقط ليديا انفاسها وتنظر اليه ولا يزال جسدها النحيل يرتعش وتقول: ا..اشكرك مجددا!
تضيع مرة أخرى بعينيه اللوزيتين، الباردتين ولا تدرك أنها تمكث فوق صدره حتى وقت متأخر.
سيباستيان: هيا فلتقفِ.
تتمالك نفسها وتنهض مسرعة والخجل يعتري أسارير وجهها الأبيض، إلا انها وفور نهوضها ما تلبث وان تقع على الأرض من جديد، يتقدم سيباستيان ليرى ما الذي جرى لها فإذ بساقها كانت قد تعرض لجرح عميق مما جعلها غير قادرة على الوقوف.
ينظر سيباستيان نحو قدمها ولم يبقى أمامه حل سوى حملها وسط ضحك الفتاة من خلفهما.
-رائع يبدو أنني سأكون جليس أطفال لا حارس شخصي، يقول لنفسه قبل ان ينطلق حاملا ليديا على ظهره.
يسير الاثنان لبعض الوقت ليصلا لنهاية الغابة وهناك يلمح سيباستيان القصر الضخم ويقول لنفسه بصوت مسموع: كم هو ضخم هذا القصر.
لا ترد ليديا بشيء وحين وصل كلاهما الى الباب يحيط بعض الحرس سيباستيان من كل صوب مشيرين بأسلحتهم نحوه ويقول أحدهم: فلتعطنا السيدة الصغيرة يا هذا!
ينزلها سيباستيان دون اي اعتراض ليقترب احد الجنود ويأخذ ليديا بسرعة قبل ان تقع وهي تصرخ بأن يتركها لكن دون جدوى ليقول حارس اخر: من انت؟ ومن اي اتيت؟ فلتجب حالا!
حين هم سيباستيان للإجابة يأتي صوت من خلف الحراس ويقول بلهجته الحادة: فلتخفضوا اسلحتكم ايها الاغبياء! ان هذا الشخص هناك يستطيع القضاء عليكم دون أدني جهد.
ينظر جميع الجنود نحو سيرا لتقول ليديا بفرح: خالتي سيرا!
لا تنظر سيرا نحوها بل تكمل قائلة: هذا هو الحارس الجديد الخاص بليديا ويدعى سيباستيان، انه لمن الشرف لي مقابلتك مجددا ايها الضابط.
تمد يدها مصافحة ليبادلها سيباستيان المصافحة قائلا: اشكرك سيدتي.
تقول ليديا في نفسها: حارسي الخاص؟
تأمر سيرا جميع الحراس بالعودة لمكانهم وابلاغ بقية رفاقهم بعودة ليديا وتتجه نحو ليديا التي كانت هذه الاخيرة تنظر نحو سيباستيان وحين انتبهت لمجيء خالتها تنظر نحوها مبتسمة وقبل ان تتاح لها الفرصة لتقول اي شيء توجه سيرا صفعة مؤلمة لخد ليديا مما ترك اثرا على بشرتها البيضاء.
تشهق امارتا بصوت عال وتركض نحو ليديا وتقول بشفقة لسيرا: لما فعلت هذا سيدة سيرا! اوه يا طفلتي المسكينة!
سيرا: فلتخرسِ امارتا! ما الذي دهاك ليديا؟ تخرجين في هذا الطقس البارد لوحدك دون اي حارس؟ ما الذي كان سيحدث لك لولا ظهور سيباستيان فلتجيبيني؟
دون ان تنظر ليديا لخالتها تقول بصوت منخفض وتعابير وجه لا تحوي شيئا: اعتذر خالتي،اعتذر سيباستيان.
-يا لها من شخص لئيم، لم أحب يوما هذه المدعوة سيرا!، تقول الفتاة بعد ان رأت سيرا تصفع ليديا على وجهها بينما سيباستيان بقي معلقا نظره نحو ليديا ليرى ما الذي ستفعله تاليا.
تشعر ليديا بالحرج مما حدث وتقرر ان تسير متجاهلة ألم ساقها وهي لا تزال تضع يدها على وجنتها وخلفها امارتا.
-اوي سيباستيان ألن تتبع تلك الفتاة؟ انها بالكاد تستطيع السير على قدمها!
يؤثر سيباستيان الصمت ويوجه نظره من جديد نحو سيرا التي بادرت قائلة: اعتذر لكونك اضطررت لرؤية هذا.
سيباستيان: ليس لي الحق لقول اي شيء.
الفتاة: ماذا؟ كيف لك ان تقول هذا؟
تبتسم سيرا بارتياح لرد سيباستيان وتقول: يبدو أنك لا زلت شخصا عقلانيا لا عاطفيا.
الفتاة: هه! يا لها من لئيمة حقا!
سيرا: فلتتفضل معي الى المكتب لأشرح ما الذي يتوجب عليك عمله منذ الان فصاعدا.
يومئ هذا الأخير برأسه ويتبعها بهدوء.
تدخل ليديا غرفتها وتنفجر دموعها على وسادتها وتجلس بجانبها امارتا تربت على راسها إلا ان تلك الأخيرة تصرخ بها كي تخرج من غرفتها وتتركها لوحدها.
تستجيب امارتا لرغبة ليديا وتخرج من الغرفة بهدوء واثناء ذهابها الى المطبخ تلمح سيباستيان يدخل مكتب سيرا برفقتها وتتساءل بسرها عن سبب تعيين سيباستيان لتقرر في النهاية التنصت على كل منهما.
تتأكد من عدم وجود أحد لمراقبتها وتسير فورا خلف كل من ذانك الأخيرين وحين تأكدت انه تم اقفال الباب وقفت الى جانبه محاولة استراق السمع قدر الإمكان.
يدخل سيباستيان الى مكتب سيرا ويجلس بينما الفتاة لا تزال تلتف على رقبته وتقول بصوت مستهزء: يبدو ان تلك الخادمة لديها فضول قوي.
ينظر سيباستيان نحو الفتاة مستغربا ويقول: أي خادمة؟
الفتاة: تلك المدعوة أمارتا، لقد قامت بلحاقنا الى هنا.
سيباستيان: فهمت، يبدو أنه منزل يعج بالمتطفلين.
تبتسم الفتاة وتقول: معك حق في ذلك!
في تلك الاثناء تجلس ليديا على سريرها وهي تضم كلتا قدميها لصدرها وتبكي بحرقة مما فعلته خالتها وتسمع بضع طرقات خفيفة على الباب فتعلم فورا ان صاحب هذه الطرقات هي غرانديني فتوافق على دخولها.
تدخل غرانديني الغرفة وتحمل بيدها معقما وبعضا من اللفافات لتضميد جرح ليديا وتجلس أمامها متكئة على الأرض بينما تلك الأخيرة انشغلت بكفكفة دموعها.
غرانديني: يا الهي انه لجرح عميق سيدتي! كيف أصبت به؟
ليديا: لقد زلت قدمي وأصبت به حين كدت أن اقع من على الجرف.
غرانديي: اوه يا الهي، انه لمن الجيد ان ذاك السيد كان موجودا في الوقت المناسب.
تجيب ليديا وهي تعيد تذكر الأحداث الأخيرة في رأسها: أجل معك حق.
لا يزال التساؤل عما جاء به الى هنا قائما في نفسها إلا انها تعلم جيدا ان غرانديني لا تملك الاجابة لهذا السؤال ولم يكن بوسعها سوى استخلاص الإجابة من خالتها سيرا او من سيباستيان شخصيا لذا فإنها قررت فور ان تنتهي غرانديني من معالجة ساقها بأن تتوجه نحو خالتها سيرا لتستفسر عن سبب تعيين حارس خاص بها وهي بالفعل تملك كما هائلا من الحراس!
تنتهي غرانديني من معالجة جرح ليديا وتتظاهر تلك الأخيرة بأنها ترغب بالنوم قليلا وفور تأكدها من خروج خادمتها تنهض من على السرير وتحاول السير على قدمها متجاهلة الألم الذي تشعر به.
كانت كل من غرفة ليديا ومكتب خالتها سيرا في نفس الطابق في القصر إلا ان غرفة ليديا تقبع بالجناح الأيمن بينما مكتب سيرا يقبع بالجناح الأيسر وكي تصل له يجب ان تمر بالدرج الرئيسي الذي يقودها نحو الصالة الكبيرة الخاصة بالقصر.
تسير بشكل هادئ وتكاد لا تصدق حظها بأنه لا يوجد أحد يعيق تحركها وحين اقتربت أخيرا من المكتب تنتبه لكون امارتا تجلس هناك محاولة التنصت على حديث كل من سيباستيان وسيرا فتؤثر ان تبقى بالخلف ولم تكن سوى سويعات ليخرج سيباستيان فجأة من المكتب ويلتقي بأمارتا التي رمقها بنظرة غضب لفعلها هذا، كانت نظرته مخيفة بحق مما جعل القشعريرة تسري بجسد ليديا والتي من فورها قررت ان تعود لغرفتها وتسأل خالتها لاحقا عن سبب تعيين هذا الشخص.
عادت ليديا بخير وبسلامة برفقة سيباستيان ومن هذه اللحظة سيرتبط مصير كل منهما بالآخر حتى النهاية.، هل ستستطيع ليديا اختراق حواجز سيباستيان ام سيمنعها هو من ذلك ويبقى سر الفتاة المرافقة له وما الذي تريده.
فصل جديد، شكرا للقراءة.
يمر بعض الوقت وتقرر ليديا ان تتكلم قليلا رفقة سيباستيان لتنسى خوفها قليلا فتبادر سؤاله كالتالي: ما الذي جاء بك الى هنا سيد سيباستيان؟
سيباستيان: مجرد رحلة عمل.
ليديا: وما هو عملك؟
ينظر سيباستيان نحوها بطرف عينه ويقول: مجرد عمل.
ليديا: اوه فهمت، رغبت فقط بالتكلم قليلا.
لم تتوقع ليديا ردا من هذا الأخير إلا انها لم ترغب أيضا بالتزام الصمت لكنها بالتأكيد قد عانت صعوبة في متابعة الكلام برفقته حيث بدا انه غير مهتم للغاية في متابعة هذا الحوار الذي تم وأده حالا.
تصمت ليديا وتوجه نظرها نحو الارض ضامة كلتا ساقيها لصدرها وبعد مرور بعض الوقت يتكلم سيباستيان اخيرا ويقول: ما الذي تفعله فتاة لوحدها في هذه الغابة؟
ترفع تلك الأخيرة رأسها فورا للإجابة بسرعة لكنها ما تلبث وان تتمالك نفسها وتقول: رغبت بالتمشي قليلا ولم اعلم بأنها ستمطر.
سيباستيان: التمشي في الغابة؟ يا لك من فتاة غريبة.
ليديا: ليس لدي ما أفعله سوى التمشي في الغابة لأقضي بعضا من وقتي.
سيباستيان: لما؟ ألا يوجد لديك شخص ما لتقضي وقتك معه؟
لم يأتي الرد الذي انتظره سيباستيان لسؤاله ولم يكترث حقا ان كان قد أتى أم لا، إلا انه وجه نظره نحو ليديا بطرف عينه ليرى انها تحاول جاهدة اخفاء عبراتها فيعلم انه لم يجدر به أبدا ان قام بسؤالها عن هذا الأمر وهو يعلم مسبقا أنها فتاة وحيدة ويؤثر البقاء صامتا.
تجلس رفيقته مقابلة لليديا وتقول بصوتها المستفز كالعادة: يا لها من فتاة مسكينة يبدو أنها تعاني من الوحدة، يتوجب عليك البقاء برفقتها سيباستيان! فلتتكلم معها قليلا لترفه عنها.
لا يجيب سيباستيان بشيء بل يضع يده على مؤخرة رقبته ويبدأ بحكها ليقول: أنا اعتذر عن سؤالي السابق، فور توقف المطر سأساعدك في العودة لمنزلك، لا تقلقِ.
تنظر له ليديا متفاجئة وتلاحظ انه يحاول إخفاء اهتمامه لكنه لم يفلح بإخفاء استراقه للنظر لتقول وابتسامة ظريفة تزيين محياها: اشكرك حقا وسأحرص على ان اكافئك جيدا حين نعود!
سيباستيان: لا عليك لست بحاجة لفعل ذلك.
في تلك الاثناء يبدأ القلق يعتري امارتا حيث لم يظهر اي من الحراس تقدما بإيجاد ليديا وبدأت اعصابها بالنفاذ.
تدخل الى غرفة ليديا وتنظر الى سريرها لتنهار باكية وتقول: ما الذي سأفعله الان؟ ان حصل لها اي مكروه سيقتلني السيد رايكلز! يا ألهي فلتعد الي هذه الطفلة سالمة.
-أحقا أهذا ما يهمك الان؟ كان يجب عليك الحرص على عدم ضياعها في المقام الأول امارتا!
تنظر امارتا نحو باب غرفة ليديا فور سماعها لذاك الصوت لتقول بحدة: سيرا! متى عدت الى هنا؟
سيرا: اغادر هذا المنزل لثلاثة ايام واعود لأجد السيدة الصغيرة ضائعة! ما هذا الهراء امارتا؟
امارتا: أنا لم اعلم انها-
سيرا: فلتخرسِ!
تصمت امارتا فورا لتكمل سيرا ثائرة: الحارس الخاص بليديا سيصل في اية لحظة، ان اتى ولم تكن هي موجودة سنكون جميعا في ورطة عظيمة هل فهمت ذلك؟ أي انطباع سيتم أخذه عن طاقم هذا القصر!
تصمت امارتا ولا تعلم بما تجيب، إلا ان فضولها المعتاد لم يمنعها من التفكير بالحارس الجديد وما سبب تعيين حارس خاص لليديا!
تخرج سيرا من غرفة ليديا بغضب وحذاؤها ذو الكعب العالي يصدر ضوضاء عالية لتقف اعلى الدرج المطل على غرفة المعيشة والتي كان يجلس بها بعض الحراس الذين تعبوا من البحث وبعض الخادمات لتقول بصوت عال ولكنة آمرة : اسمعوا جيدا ان الجو في الخارج عاصف وكما هو معروف لنا ان السيدة الصغيرة تخاف من الاصوات العالية ومن ضمنها صوت الرعد، لذلك يتوجب على الجميع الخروج والبحث بشكل جيد ولتبحثوا جيدا في الكهوف او اي مكان يصلح للاختباء فلا يُستبعد كونها قد اختبأت بسبب الصوت ولن اسمح بعودة احد قبل ان تعود هي، هل فهمتم ذلك؟
الجميع بصوت واحد: مفهوم!
يبدأ الحراس بالخروج للبحث عن ليديا مرة اخرى اما سيرا فقد ذهبت لتناول دواءها المعتاد.
تدلف لحجرتها وتقفل الباب خلفها جيدا وتنظر نحو المرآة مرهقة الاسارير حيث كان شعرها الكحلي الذي يصل لمنتصف ظهرها يغطي القليل من وجهها بسبب الارهاق اما عيناها السوداوتين فكانتا باهتتي اللمعان.
تميزت سيرا بقامة طويلة ورشيقة مما سهَّل عليها ان تجيد العديد من فنون القتال وكان رداؤها المعتاد يتكون من قميص وبنطال ومعطف رسمي ليتيح لها حرية التحرك.
لم تكن سيرا مجرد احد حراس ليديا بل كانت ايضا خالتها، قبلت بالتعاون رفقة رايكلز حين علمت صدفة بحقيقة موت شقيقتها وزوجها ومنذ ذاك اليوم كرست نفسها لحماية ابنة شقيقتها.
يمر الوقت وقد توقف هطول المطر اخيرا ينهض سيباستيان عن الارض بعد ان قرر الجلوس ليرتاح قليلا ويبدأ بتليين جسده وفور انتهاءه ينظر نحو ليديا ويجدها نائمة ويحتار بماذا يفعل الان وقد توقف هطول المطر.
الفتاة: برأيي ان تحملها سيكون ذلك رومانسيا للغاية!
لا يجيب سيباستيان بشيء ويبقي نظره نحو ليديا ويقوم بإبعاد بعض خصال الشعر عن وجهها الابيض لتستيقظ هي بدورها وتنهض بشكل تدريجي.
سيباستيان:اعتذر لقد ايقظتك.
ليديا: كلا لا بأس.
سيباستيان: هل يمكنك النهوض ؟
ليديا:اجل.
تقف ليديا وتنظر لفستانها المتسخ بالوحل وتبدأ بالسير وخلفها يسير سيباستيان بصمت.
تحاول جاهدة ان تبطئ بخطواتها لعله يأتي ويسير الى جانبها إلا انه كان من الجلي لها انه يبدو مشغولا للغاية بهاتفه حيث منذ ان توقف المطر ولم يتوقف هاتفه عن الاهتزاز بين يديه.
ينظر سيباستيان نحو شاشة هاتفه ليرى من ذا الذي يراسله بلا توقف ليجده السيد رايكلز، كان يرسل رسائل اطمئنان على حاله ويتساءل عما اذا كان قد التقى ليديا أم لا.
يرفع سيباستيان رأسه قليلا لينظر نحو الفتاة التي تسير أمامه ويتساءل هل يتوجب عليه أن يجيب السيد رايكلز ويخبره بظروف لقاءهما أم لا، إلا انه في النهاية يقرر ان يتجاهل رسائله ويركز نظره على الفتاة التي تسير أمامه فمنذ لحظة لقاءهما الغريبة أصبح واجبه أن لا يبعد نظره عنها من أجل حمايتها.
في تلك الأثناء تقرر ليديا استجماع شجاعتها لتطلب منه السير الى جانبها حين رأته قد اغلق هاتفه وما تلبث ان تتعثر قدمها بجذع في الأرض لتنزلق فجأة ويهب هو لإمساكها بسرعة البرق!
تصرخ بصوت عال قائلة: سيباستيان! ارجوك لا تفلتني أرجوك!
يمسك سيباستيان يدها جيدا ويقول: لا تقلق، لن أقوم بتركك!
يحاول رفعها قبل ان يقع الاثنان في ذلك الجرف الا ان ثيابها كانت مبللة بالكامل مما زاد صعوبة رفعها دون ان تنزلق من بين يديه، ينظر سيباستيان من حوله لعله يجد شيئا يساعده لرفعها لكن بكاءها وصراخها منعاه من التركيز فما كان منه سوى ان يغامر ويمسكها بيده الأخرى ويحاول رفعها قبل ان يقع الاثنان معا.
يبدأ جسد سيباستيان بالانزلاق رويدا رويدا جراء الأرض المبتلة وبدأ جسد ليديا بالارتجاف مما زاد صعوبة رفعها.
لا يستسلم سيباستيان ويواصل تعلقه بالفتاة ولم تكن سوى لحظات يقوم سيباستيان بجذبها نحوه بقوة وسرعة مبهرتين ليقع هو على الأرض وتستقر ليديا فوقه ولا يزال جسدها يواصل الارتعاش.
تلتقط ليديا انفاسها وتنظر اليه ولا يزال جسدها النحيل يرتعش وتقول: ا..اشكرك مجددا!
تضيع مرة أخرى بعينيه اللوزيتين، الباردتين ولا تدرك أنها تمكث فوق صدره حتى وقت متأخر.
سيباستيان: هيا فلتقفِ.
تتمالك نفسها وتنهض مسرعة والخجل يعتري أسارير وجهها الأبيض، إلا انها وفور نهوضها ما تلبث وان تقع على الأرض من جديد، يتقدم سيباستيان ليرى ما الذي جرى لها فإذ بساقها كانت قد تعرض لجرح عميق مما جعلها غير قادرة على الوقوف.
ينظر سيباستيان نحو قدمها ولم يبقى أمامه حل سوى حملها وسط ضحك الفتاة من خلفهما.
-رائع يبدو أنني سأكون جليس أطفال لا حارس شخصي، يقول لنفسه قبل ان ينطلق حاملا ليديا على ظهره.
يسير الاثنان لبعض الوقت ليصلا لنهاية الغابة وهناك يلمح سيباستيان القصر الضخم ويقول لنفسه بصوت مسموع: كم هو ضخم هذا القصر.
لا ترد ليديا بشيء وحين وصل كلاهما الى الباب يحيط بعض الحرس سيباستيان من كل صوب مشيرين بأسلحتهم نحوه ويقول أحدهم: فلتعطنا السيدة الصغيرة يا هذا!
ينزلها سيباستيان دون اي اعتراض ليقترب احد الجنود ويأخذ ليديا بسرعة قبل ان تقع وهي تصرخ بأن يتركها لكن دون جدوى ليقول حارس اخر: من انت؟ ومن اي اتيت؟ فلتجب حالا!
حين هم سيباستيان للإجابة يأتي صوت من خلف الحراس ويقول بلهجته الحادة: فلتخفضوا اسلحتكم ايها الاغبياء! ان هذا الشخص هناك يستطيع القضاء عليكم دون أدني جهد.
ينظر جميع الجنود نحو سيرا لتقول ليديا بفرح: خالتي سيرا!
لا تنظر سيرا نحوها بل تكمل قائلة: هذا هو الحارس الجديد الخاص بليديا ويدعى سيباستيان، انه لمن الشرف لي مقابلتك مجددا ايها الضابط.
تمد يدها مصافحة ليبادلها سيباستيان المصافحة قائلا: اشكرك سيدتي.
تقول ليديا في نفسها: حارسي الخاص؟
تأمر سيرا جميع الحراس بالعودة لمكانهم وابلاغ بقية رفاقهم بعودة ليديا وتتجه نحو ليديا التي كانت هذه الاخيرة تنظر نحو سيباستيان وحين انتبهت لمجيء خالتها تنظر نحوها مبتسمة وقبل ان تتاح لها الفرصة لتقول اي شيء توجه سيرا صفعة مؤلمة لخد ليديا مما ترك اثرا على بشرتها البيضاء.
تشهق امارتا بصوت عال وتركض نحو ليديا وتقول بشفقة لسيرا: لما فعلت هذا سيدة سيرا! اوه يا طفلتي المسكينة!
سيرا: فلتخرسِ امارتا! ما الذي دهاك ليديا؟ تخرجين في هذا الطقس البارد لوحدك دون اي حارس؟ ما الذي كان سيحدث لك لولا ظهور سيباستيان فلتجيبيني؟
دون ان تنظر ليديا لخالتها تقول بصوت منخفض وتعابير وجه لا تحوي شيئا: اعتذر خالتي،اعتذر سيباستيان.
-يا لها من شخص لئيم، لم أحب يوما هذه المدعوة سيرا!، تقول الفتاة بعد ان رأت سيرا تصفع ليديا على وجهها بينما سيباستيان بقي معلقا نظره نحو ليديا ليرى ما الذي ستفعله تاليا.
تشعر ليديا بالحرج مما حدث وتقرر ان تسير متجاهلة ألم ساقها وهي لا تزال تضع يدها على وجنتها وخلفها امارتا.
-اوي سيباستيان ألن تتبع تلك الفتاة؟ انها بالكاد تستطيع السير على قدمها!
يؤثر سيباستيان الصمت ويوجه نظره من جديد نحو سيرا التي بادرت قائلة: اعتذر لكونك اضطررت لرؤية هذا.
سيباستيان: ليس لي الحق لقول اي شيء.
الفتاة: ماذا؟ كيف لك ان تقول هذا؟
تبتسم سيرا بارتياح لرد سيباستيان وتقول: يبدو أنك لا زلت شخصا عقلانيا لا عاطفيا.
الفتاة: هه! يا لها من لئيمة حقا!
سيرا: فلتتفضل معي الى المكتب لأشرح ما الذي يتوجب عليك عمله منذ الان فصاعدا.
يومئ هذا الأخير برأسه ويتبعها بهدوء.
تدخل ليديا غرفتها وتنفجر دموعها على وسادتها وتجلس بجانبها امارتا تربت على راسها إلا ان تلك الأخيرة تصرخ بها كي تخرج من غرفتها وتتركها لوحدها.
تستجيب امارتا لرغبة ليديا وتخرج من الغرفة بهدوء واثناء ذهابها الى المطبخ تلمح سيباستيان يدخل مكتب سيرا برفقتها وتتساءل بسرها عن سبب تعيين سيباستيان لتقرر في النهاية التنصت على كل منهما.
تتأكد من عدم وجود أحد لمراقبتها وتسير فورا خلف كل من ذانك الأخيرين وحين تأكدت انه تم اقفال الباب وقفت الى جانبه محاولة استراق السمع قدر الإمكان.
يدخل سيباستيان الى مكتب سيرا ويجلس بينما الفتاة لا تزال تلتف على رقبته وتقول بصوت مستهزء: يبدو ان تلك الخادمة لديها فضول قوي.
ينظر سيباستيان نحو الفتاة مستغربا ويقول: أي خادمة؟
الفتاة: تلك المدعوة أمارتا، لقد قامت بلحاقنا الى هنا.
سيباستيان: فهمت، يبدو أنه منزل يعج بالمتطفلين.
تبتسم الفتاة وتقول: معك حق في ذلك!
في تلك الاثناء تجلس ليديا على سريرها وهي تضم كلتا قدميها لصدرها وتبكي بحرقة مما فعلته خالتها وتسمع بضع طرقات خفيفة على الباب فتعلم فورا ان صاحب هذه الطرقات هي غرانديني فتوافق على دخولها.
تدخل غرانديني الغرفة وتحمل بيدها معقما وبعضا من اللفافات لتضميد جرح ليديا وتجلس أمامها متكئة على الأرض بينما تلك الأخيرة انشغلت بكفكفة دموعها.
غرانديني: يا الهي انه لجرح عميق سيدتي! كيف أصبت به؟
ليديا: لقد زلت قدمي وأصبت به حين كدت أن اقع من على الجرف.
غرانديي: اوه يا الهي، انه لمن الجيد ان ذاك السيد كان موجودا في الوقت المناسب.
تجيب ليديا وهي تعيد تذكر الأحداث الأخيرة في رأسها: أجل معك حق.
لا يزال التساؤل عما جاء به الى هنا قائما في نفسها إلا انها تعلم جيدا ان غرانديني لا تملك الاجابة لهذا السؤال ولم يكن بوسعها سوى استخلاص الإجابة من خالتها سيرا او من سيباستيان شخصيا لذا فإنها قررت فور ان تنتهي غرانديني من معالجة ساقها بأن تتوجه نحو خالتها سيرا لتستفسر عن سبب تعيين حارس خاص بها وهي بالفعل تملك كما هائلا من الحراس!
تنتهي غرانديني من معالجة جرح ليديا وتتظاهر تلك الأخيرة بأنها ترغب بالنوم قليلا وفور تأكدها من خروج خادمتها تنهض من على السرير وتحاول السير على قدمها متجاهلة الألم الذي تشعر به.
كانت كل من غرفة ليديا ومكتب خالتها سيرا في نفس الطابق في القصر إلا ان غرفة ليديا تقبع بالجناح الأيمن بينما مكتب سيرا يقبع بالجناح الأيسر وكي تصل له يجب ان تمر بالدرج الرئيسي الذي يقودها نحو الصالة الكبيرة الخاصة بالقصر.
تسير بشكل هادئ وتكاد لا تصدق حظها بأنه لا يوجد أحد يعيق تحركها وحين اقتربت أخيرا من المكتب تنتبه لكون امارتا تجلس هناك محاولة التنصت على حديث كل من سيباستيان وسيرا فتؤثر ان تبقى بالخلف ولم تكن سوى سويعات ليخرج سيباستيان فجأة من المكتب ويلتقي بأمارتا التي رمقها بنظرة غضب لفعلها هذا، كانت نظرته مخيفة بحق مما جعل القشعريرة تسري بجسد ليديا والتي من فورها قررت ان تعود لغرفتها وتسأل خالتها لاحقا عن سبب تعيين هذا الشخص.
عادت ليديا بخير وبسلامة برفقة سيباستيان ومن هذه اللحظة سيرتبط مصير كل منهما بالآخر حتى النهاية.، هل ستستطيع ليديا اختراق حواجز سيباستيان ام سيمنعها هو من ذلك ويبقى سر الفتاة المرافقة له وما الذي تريده.
فصل جديد، شكرا للقراءة.