الفصل ٤

التفتت الى صفية نصف التفاتة و هي تبتسم ببرودٍ سائلة بنبرة فظة
لما لا تخبريني بالسبب الحقيقي لمجيئك يا صفية فأنا لا أصدق أنكِ ما أتيت الى هنا بهدية لمجرد تهنئتي
ارتبكت صفية و شحب وجهها و هي ترد مستنكرة لائمة
ما تلك الطريقة التي تخاطبيني بها يا درة ؟! أهكذا تستضيفينني ؟!
ارتفع حاجب درة بدهشة و استهزاء قبل أن تسألها بنبرةٍ كارهة
و هل استضفتِني أنتِ في بيتك قبلا , كي أستضيفك أنا في بيوت الناس ؟!
ازداد ارتباك صفية و شحوب وجهها الا أنها هتفت بغضب
هل تتعمدين اهانتي انتقاما مني لأن ظروفي لم تسمح بسكنك معنا ؟!عامة شكرا لكِ على كرم استقبالي يا ابنة أبي و أنا التي أتيت تاركة أطفالي كي أهنئك خصيصا , والله لم يكن العشم يا درة
تعمدت درة رسم ابتسامة مهذبة زائفة على شفتيها ثم قالت بعذوبة و هي تنهض واقفة
طالما ليس هناك سببا آخر لزيارتك , اذن شكرا لكِ يا صفية , يمكنك الآن العودة الى أطفالك فأنا لا أريد أن تتأخري عليهم بسببي لقد قمتِ بالواجب و أكثر
نظرت اليها صفية بجزع رافعة وجهها الممتقع قبل أن تمتلئ عينيها بدموع الشعور بالإهانة و هي تقول بصوتٍ مختنق
لقد أصابك الكبر و الغرور بسبب خطبتك من ابن الحاج رحيم .... لكن تذكري أنها لا تزال مجرد خطبة و قد يغير الله حالك في لحظةٍ واحدة فلا تبالغي في التكبر على أهلك
لم تتأثر درة بل كتفت ذراعيها و هي تتأفف قائلة بجمود
صفية ! المكان لا يسمح لنا بالعراك لذا إن لم يكن لديكِ هدف آخر من وراء زيارتك , فأنا أرى أن تعودي لأطفالك
نهضت صفية من مكانها و هي تمسح الدموع عن وجهها و ظلت واقفة مكانها فمطت درة شفتيها و هي تقول بنبرة ساخرة
هناك شيء أتيتِ لقوله لما لا تلقين به و لننهي الأمر
ابتلعت صفية الغصة في حلقها , ثم رفعت وجهها الى درة و همست باختناق
حقك يا درة أن تتعاملي معنا بتعالي منذ هذه اللحظة و أنا مضطرة للتحمل
صمتت للحظة و هي تحاول إلتقاط أنفاسها ثم تابعت قائلة بصوتٍ أجوف
أتيت إليكِ طلبا لبعض المساعدة
ارتفع حاجبا درة بدهشة بالغة زائفة على الرغم من نظرة الإدراك في عينيها الساخرتين , ثم قالت ردت ببرود
مساعدة ؟! ما الذي أملكه لأساعدك به ؟!
عادت صفية لتبتلع الغصة في حلقها و هي تقول بخفوت
يا درة نحن أخواتٍ في النهاية و إن كنت قد عجزت عن مساعدتك قبلا بسبب ضيق الحال , فلا يعني هذا ألا تمدي لي يد العون و قد أكرمك الله
مالت درة بوجهها و هي ترمقها بابتسامةٍ ساخرة لم تطل عينيها القاسيتين المجروحتين ثم سألتها بصوتٍ قاطع
و ما هو المطلوب بالضبط ؟!
ازداد الارتباك على ملامح صفية ففتحت يديها بارتباك قائلة و بصوتٍ مضطرب
الأمر واضح و لا يحتاج منكِ كل هذا المجهود في الفهم , الا لو كنتِ تنوين اذلالي و إن كان هذا ما تريدين فليكن بعض المساعدات من فتاة في مثل وضعك الآن الى أفراد أسرتها بين الحين و الآخر لن تضرك أي فتاة في البلدة تتزوج من شخص يستطيع مساعدة أهلها لا تتأخر
للحظات عجزت درة عن إيجاد ردٍ مناسب و هي تهز رأسها ذاهلة مبتسمة ثم لم تلبث أن ضحكت ضحكة ساخرة و هي تسألها بعفوية مهينة
الا ترين أنكِ تتعجلين الأمر يا صفية لا زالت مجرد خطبة و قد يغير الله من حالي في لحظة , فهل تريدين ضمان بعض الأرباح تحسبا لو فشلت الزيجة قبل أن تبدأ مثلا !
أظلمت عينا صفية و هي تقول بخفوت
لا داعي للسخرية يا درة لولا احتياجي لبعض المصاريف للأولاد خاصة و أن أخاكِ لم يرسل أي مساعدة كما وعد لما كنت أتيت و أهنت نفسي بهذا الشكل ثم لا تنسي فضل أمي عليكِ حين ربتك كواحدة من أبناءها دون انتظار أي مقابل لكنك على ما يبدو أنكِ تقبلين الفضل لنفسك و تنكرينه على غيرك
مطت درة شفتيها بازدراء ثم قالت بحقد
( ليتني كنت أمتلك ما تحتاجين بالفعل لكنت رفضت , سعيدة بكل حرف من أحرف كلمات الرفض بثقة لكن للأسف سبب رفضي الآن هو أنني لا أملك شيء و لا أنوي تقاضي راتبا من بيت رحيم كما كنتم تتوقعون أنتم أن تتقاضوا منه لربما شعرتِ ببعض مما شعرت به أنا و أختك ترفض مساعدتك فتلجئين للغريب يا ابنة أبي !
ارتجفت شفتا صفية , قبل أن تنتحب باكية و هي تضع منديلا على فمها هاتفة باختناق
شكرا شكرا يا درة , إن الخطأ خطأي في قدومي الى هنا و أعدك الا أكررها مجددا , و هنيئا لكِ بحياتك الجديدة البعيدة عن من خذلوكِ مرة لكن كانوا معكِ قبلها كل يوم من أيام حياتك
ثم اندفعت تشهق باكية لتخرج من غرفة استقبال الضيوف و أثناء خروجها ارتطمت بقاسم الذي دخل للتو ... فتراجعت على الفور و هي تعتذر باكية
نظر اليها قاسم مقطبا .... ثم نظر الى درة التي كانت تراقب ما يحدث بعينين باردتين لا تحملان أي تعاطف أو شعور
فأعاد عينيه الى صفية و سأل بهدوء دون ترحيب و لم يكن في حاجة لتمثيل الترحيب , فدرة تعلم علم اليقين أنه لا يحب أهلها , بل يصل الى حد ازدرائهم في بعض الأحيان , وعلى الرغم من ذلك لم يسيء معاملتهم من قبل بل كان متحفظا دون أي مشاعر معينة , إيجابية كانت أو سلبية
هل هناك خطب ما يا سيدة صفية ؟
مسحت دموعها و هي تقول بتلعثم
لا يا أستاذ قاسم لقد جئت فقط للتهنئة , مبارك لكما الخطبة
سألها بصوتٍ مقتضب و عيناه على درة التي كانت ترمقه بغيظ من تدخله
لما البكاء اذن ؟!
أسرعت درة بالتدخل قائلة بصرامة و جمود
مجرد خلاف بين أختين , لا نريد أن نأخذ من وقتك لأمر تافه مثله صفية كانت على وشك الخروج فقد تأخرت على أطفالها
كانت صفية تنظر اليها بعينين حمراوين باكيتين , و في نفس الوقت حاقدتين مما جعلها تلتفت الى قاسم و تستجمع كل شجاعتها و ما لم يتبقى من ماء وجهها و تقول بقنوط متلعثمة
يا أستاذ قاسم كنت أمر بضائقة و بما أننا أهل فكرت
قاطعها قاسم قائلا بنفس الصوت المتحفظ و الذي لا يحمل تعاطف مخرجا حافظته من جيب بنطاله
مفهوم
اتسعت عينا درة و شعرت و كأن صاعقة قد هبطت على رأسها عصفت بعزة نفسها و هي تراه يخرج مبلغا ضخما من رزمة مالية كانت بحوزته , ثم ناولها لها قائلا باختصار
لدي أوامر من الحاج رحيم , بتلبية أي احتياجات تخص أهل درة
استدارت درة توليهما ظهرها و هي تتنفس بسرعة شاعرة بالرغبة في الموت على أن تحيا مثل هذا الموقف بينما أخذت صفية المبلغ منه بعينين واسعتين و همست بصوتٍ متعثر
شكرا لك , زادكم الله من فضله و نعمه شكرا
ثم خرجت مهرولة دون حتى أن تسلم على درة التي جاءت لتهنئها في الأساس !
أغمضت درة عينيها بقسوة بينما حرقتها دمعة تود الإفلات من تحت الجفنين المطبقين لكنها تمنعها بعنف
و سمعت حفيف ورقٍ ما قبل أن يصلها صوته عابثا متثاقلا
لا أظن أن ذوق أختك يناسب ذوقي فيما يخفيه لكنه بالتأكيد سيناسبني فيما لا يخفيه
انتفضت درة مستديرة على عقبيها و هي تنظر اليه بصدمة , فرأته ممسكا بالقميص بين أصابعه رافعا إياه , محدقا به دون حياء و من خلال قماشه الشفاف الضئيل استطاعت أن ترى نظرته المتربصة بها بتعبيرٍ جعل الدم يتدفق الى وجنتيها الباردتين فاندفعت بغضبٍ لتنتشل القميص من بين أصابعه بسرعة و قبضت عليه تلفه في كومة أصغر من قبضة كفها , تخفيه خلف ظهرها
ضحك قاسم ضحكة خشنة و زاد اللمعان القاسي في عينيه وهو يراقبها دون حرج ثم قال بهدوء متبسط
لا بأس , يمكنك إخفاؤه الآن فيوما ما ستضطرين الى اظهاره وإظهار الكثير من تحته
ازداد تورد وجنتيها حتى شعرت بسخونة تلفح وجهها و تسري خلال أوردتها
لكن على الرغم من ذلك , لم تخفض عينيها هذه المرة فمرة بعد مرة بدأت تعتاد مداعباته الوقحة و ترد عليها بنظرةٍ تأمل أن تجمده حيا لكنها الآن امتلكت شجاعة أكبر .
و ببطء شديد أظهرت القميص من خلف ظهرها و رفعته بينهما , حتى واجهت نظرات عينيه الضيقة من خلف النسيج الشفاف و فجأة شدت بكلتا قبضتيها و هي تضغط أسنانها و شفتيها بقوةٍ مع تصاعد صوت تمزق مكتوم ليرى النسيج ينشق جزئين حتى تحول القميص الى خرقتين متباعدتين فأسقطته أرضا أمام قدميه بإهمال
لم يفتها التوتر الذي طاف على ملامحه للحظة فزادها قوة و شجاعة و رغبة في مواجهته بوقاحة أكثر المرة القادمة لكنه لم ينفعل كما تمنت , بل ضحك بخفوتٍ دون مرح قائلا
لا بأس كنت سأمزقه في كل الأحوال , و إن كانت طريقتي أطيب مذاقا لكن لا بأس , سآتيكِ أنا بصفٍ طويل ترتدينهم أمامي لأمزقهم واحدا تلو الآخر و يمكنك محاولة منعي وقتها
هذه المرة لم تستطع الصمود طويلا , فلم تصل بعد الى تلك المرحلة من رد الوقاحة بمثلها فأسبلت جفنيها مما جعله يضحك عاليا
أخذت نفسا طويلا , ثم رفعت اليه عينين لامعتين و هي تقول بعنفٍ مكبوت
لما أعطيت صفية نقودا بتلك الطريقة المهينة ؟!
ارتفع حاجباه بدهشة حقيقية وهو يسأل باقتضاب
أنا من أعطيتها بطريقة مهينة ؟! وفقا لما أتذكره , فقد تركتكِ باكية ذليلة , بينما تركتني داعية شاكرة و ممتنة !
ضربت درة الأرض بقدمها هاتفة بقهرٍ عنيف
مجرد إعطائها المال إهانة لي , و أنت تعامل أهلي كالمتسولين أي زيجة تنتظرها و التي تبدأ على هذا الأساس المخزي !
ظلت ملامحه ساكنة تماما لا تحمل أي تعبير وهو ينظر الى ذلك البريق في عينيها , كان بريق دموعٍ حبيسة لكنها كانت دموع كبرياء ترفض أن تتنازل عنها مما جعله يرفع حاجبه بدهشة طفيفة بعد ما اختبره منها سابقا الا أنه حين أجابها , سألها ببرود
الا ترين نفسك أنانية حين تمنعين عن أهلك المساعدة لمجرد أن كبريائك قد يتضرر من الأمر ؟!
عادت درة لتصرخ بغضبٍ تتصاعد وتيرته حتى وصل مرحلة الخطر
أهلي اللذين تتكلم عنهم , هم من ألقوا بي في بيتكم و تخلوا عني لا يجرؤ أحد منهم على المجيء الى هنا طلبا للمساعدة
قست عيناه وهو يقول بنبرةٍ مشتدة
خلافاتك مع أختك , ما هي الا شجار نساء لا دخل لي به أما حين يقصد أحد باب بيت الحاج رحيم طالبا المساعدة , فلن نغلق الباب في وجهه مطلقا , حتى ولو كانت رغبة زوجة ابنه و عليك البدء في تعلم أصول البيت الذي ستنتمين اليه
صرخت عاليا بتهور و قد تصاعد جنونها ضعفين
أولا أنا لست زوجتك ثانيا أنا لا أقبل أن أتزوج من شخص يعامل أهلي كالمتسولين أصر على أن يعاملني من سيتزوجني ندا له , و لن يحدث ذلك إن جاؤوك يطلبون المساعدة كل حين
ضاقت عينا قاسم وهو يقترب منها خطوة حتى وقف أمامها مباشرة يكاد أن يلامسها فرفع إصبعه قائلا بنبرة بطيئة محذرة
أولا ستكونين زوجتي و عليك تقبل الفكرة ثانيا ستكون المرة الأخيرة التي تلمحين فيها بعدم قبول الزواج لأي سبب كان , لقد تمت خطبتنا و تخطينا مرحلة وضع الشروط , و لن تُظهري لي كل فترة شرطا غبيا , لتتحججي به هاتفة بأقبل و لا أقبل ثالثا نحن لا نطلق على من نساعدهم لقب متسولين رابعا
امتقع وجهها شاعرة بالإهانة أكثر , بينما اقترب منها أكثر حتى لامسها فارتعشت و حاولت الإبتعاد الا أنه قبض على ذراعها قبل أن تتراجع ثم تابع بصوتٍ خفيض لكنه بطيء , مشددا على كل حرف
رابعا لن تكوني ندا لي سيادتي في بيتي لا تقبل الشراكة , سواء أعطيت أيا كان أو لا لن تكوني ندا لي يا درة , ضعي هذه العبارة في عقلك , و استوعبيها و اقتنعي بها ربما حينها تستطيعين و نستطيع جميعنا الحياة بسلام
فغرت درة شفتيها الفاترتين و هي تواجه عينيه الحادتين و في تلك اللحظة عرفت في صميم عقلها و تفكيرها و بكل كيانها أنها ستكون ملعونة إن أتمت تلك الزيجة ,
رفع قاسم كفه أخيرا و حرك ظاهر أصابعه فوق فكها قائلا دون تركيز وهو يلاحق تلك الزاوية الناعمة المشدودة
ثم و كما أخبرت أختك , أن لدي أوامر من الحاج بتلبية كل ما يحتاج إليه أهلك لذا فالأمر لا يحتاج مناقشة من الأساس
كان القهر بداخلها قد أوصلها الى حافة التهور الخطر لذا لم تستطع منع لسانها المجنون من القول بصوتٍ ساخر على الرغم من النبرة المشتدة همسا من شدة الغضب و الشعور بالمهانة
ألا تفعل في حياتك سوى تلبية أوامر الحاج دون تفكير حتى ؟! كالآلة التي يتم برمجتها لا عجب اذن أن تصر على سيادتك فوق من ستتزوجها , فأنت تحتاج لإمراة ضعيفة كي تعوضك عن كونك مجرد تابعا لوالدك
ساد صمت مخيف بينما و قد تسمر مكانه و اتسعت عيناه للحظة فرفت بعينيها و هي تدرك ما نطقت به للتو , خاصة و أنها تحمل الامتنان لوالده و لم تتخيل في يوم أن تنطق بشيء قد يحرض ابنه عليه
فهمست بصوتٍ خافت مضطرب
قاسم
لكنها لم تحسب حساب الصفعة التي هبطت على وجهها بسرعةٍ خاطفة لم تتداركها !

لقد وصلنا
كان قاسم هو من تكلم بهدوء وهو يقف بالسيارة أمام بنايتهما للحظات بينما كلا منهما كانت شاردة في عالمها البعيد فلم تشعر أي منهما بوقوف السيارة حتى تكلم
أجفلت سلوان بشدة و هي تنظر حولها متفاجئة , ثم سحبت حقيبتها و عدلت وضع روان فوق كتفها قبل أن تنظر الى قاسم قائلة بخفوت
شكرا لك
ابتسم لها بتهذيب ثم قال بلطف
في انتظار سماع ردك
عقدت حاجبيها بعدم فهم و هي تسأل بغباء
ردي بخصوص أي شيء ؟!
ازداد إلتواء شفتيه وهو يرد بثقة
بخصوص عرض الزواج بالطبع
استدارت درة تنقل عينيها بينهما و سلوان تبادلها النظر بذهول , ثم اعادت انتباهها الى قاسم تسأله بعدم تصديق
هل كنت جادا في عرضك ؟! حقا ؟!
مط قاسم شفتيه وهو يقول بتأكيدٍ مدمر
أحمق هو من يعرض عرضا كهذا وهو ليس جادا , أتجدينني أحمقا يا سيدة سلوان ؟!
عقدت حاجبيها و هي تبتسم بذهول مجيبة
لا سمح الله من يجرؤ على قول هذا !!
ثم بدأ الغضب ينتابها و هي تقول من بين أسنانها ناقلة عينيها بين مؤخرتي عنقهما تود صفع كلا منهما
هلا شرح أحدكما حقيقة ما يحدث ؟!
ظلت درة صامتة متبرمة الشفتين بعناد البغال , بينما أجاب قاسم محافظا على ابتسامته بكل هدوء نفس
الحقيقة يا سيدة سلوان , على الرجل أن يتحمل عواقب الرغبة في الزواج من معتوهة لكن و ضعي خط تحت كلمة لكن تلك. قد يكون أحد عواقب عتهها هو ربح سيدة فاضلة مثلك , فمن أكون أنا لأرفض ؟!
فتحت سلوان فمها للحظة , ثم أغلقته ثم عادت لتفتحه بعجز و عدم قدرة على الكلام قبل أن يرتفع حاجبها ببطىء لينعقدا بعدها بشدة و هي تنظر الى درة التي أبقت رأسها مطرقا بملامح عنيفة ساكنة
ثم لكزتها فجأة في كتفها و هي تتكلم من بين أسنانها هاتفة
لا تخبريني أنه اقتراحك الأهطل صدقا ؟! نفس الاقتراح كل مرة ؟! تكلمي , هل اقترحتي عليه نفس الاقتراح ؟! هل تتسولين بي و ببناتي ؟!
ظلت درة صامتة متجهمة الملامح الا أنها رفعت كفها و ضربت قبضة سلوان من خلف ظهرها ثم قالت بعنفٍ مختصر
لنتكلم في بيتنا اخرجي الآن
زمت سلوان شفتيها و هي تضربها مجددا في كتفها ضربة أقوى ثم خرجت من السيارة حاملة روان بحرص و حين حاولت درة فتح الباب وجدته موصدا , فقالت ببرود جليدي
الباب مغلق
الفصل السابق الفهرس الفصل التالي