الفصل الاول
الفصل الأول: بوابة الزمن
عندما قرر "عادل" الرحيل عن المدينة بعد سنوات طويلة من العمل في الأبحاث الأكاديمية، لم يكن يعلم أن هذه الرحلة إلى الجبال النائية ستكون بداية لتغيير مسار حياته بالكامل. كان قد سمع عن "كهف الزمان" من أسطورة قديمة، لكن كأي عالم متشكك، لم يكن ليصدق شيئًا عن هذه الخرافات التي كانت تتداولها القرى المحيطة.
ولكنه، في تلك اللحظة التي استقر فيها في عمق الجبال، دخل إلى الكهف الذي أخبره عنه أحد السكان المحليين، ليكتشف ما لم يكن يتخيله في حياته. وسط الظلام، وعلى جدار الكهف، كان هناك نقش غريب يشع ضوءًا خافتًا. تحسس عادل النقش بحذر، وعيناه تتبعان الرسوم المعقدة، حتى شعر بنبضة غريبة في قلبه.
ثم، كما لو أن الزمن قد تجمد للحظة، سمع صوتًا هائلًا يملأ الكهف: "اختيارك قد حان. جسر الزمن بين يديك."
ورغم أن عقله بدأ يثور بالأسئلة، إلا أن يده امتدت تلقائيًا إلى النقش، لتجد نفسها تمسك بجهاز غريب يبدو وكأنه قطعة من الماضي السحيق. كان شكله معدنيًا باردًا، مزخرفًا بتفاصيل قديمة، ولكنه يحتوي على رموز غير مألوفة. نظر عادل إلى الجهاز الذي في يديه، ومرّت لحظة من الصمت. ثم بدأ الجهاز يصدر ضوءًا ساطعًا.
فجأة، شعر بشيء غريب يحدث داخل جسده. كانت الأرض تهتز تحت قدميه، وزمنه كله كأنما يتشوه، ليجد نفسه في مكان آخر.
عادل، في البداية، ظنّ أنه قد أصيب بحالة هلوسة. لكن عندما نظر حوله، وجد نفسه في نفس المكان نفسه، لكن مع اختلافات كبيرة. كانت السماء قاتمة، والأشجار المتناثرة كانت مشوهة، كأنها تشهد على حرب لم تُكتب في الكتب التاريخية.
"أين أنا؟" همس لنفسه، بينما كان يحاول استيعاب ما حدث له.
لم يكن يعلم أن تلك اللحظة كانت بداية لمغامرة لم يتخيلها أبدًا. فما ظنه مجرد رحلة استكشافية في الماضي أصبح الآن بوابة لعوالم متعددة، كل منها يحمل تاريخه الخاص، وكل قرار يتخذه يمكن أن يغير تاريخًا آخر. في هذا العالم الموازٍ، كان عادل أمام اختبار لم يكن مستعدًا له.
لقد أصبح جزءًا من لعبة لا يعلم قواعدها بعد، والوقت ذاته كان خصمًا غامضًا يجب أن يواجهه.
الفصل الثاني: التداخل الزمني
بعد أن استعاد عادل بعض توازنه، بدأ يتجول في هذا العالم الغريب. سمع أصواتًا بعيدة، ثم رأى مشهدًا لا يُصدق: مجموعة من الناس، يبدون وكأنهم ينتمون إلى فترة زمنية ماضية، كانوا يتشاورون حول مشكلة طارئة تتعلق بالحروب. لكن العجيب في الأمر هو أن إحدى الشخصيات كانت ترتدي زيًا حديثًا، وتستخدم جهازًا يشبه هاتفًا محمولًا.
"هل هذا العالم موازٍ؟" همس عادل، في محاولة لفهم ما يحدث.
اقترب من أحدهم، وحاول أن يستفسر عن الوضع، لكن الشخص الذي قابله لم يفهمه، بل بدا وكأن عادل نفسه قد جاء من مكان بعيد.
وبينما كان يستعد للرحيل، شعر بشيء غريب: أن الوقت نفسه قد تغيّر من حوله. كان هناك شعور دائم بالتداخل بين العوالم، وكأن هناك خيطًا غير مرئي يجذب الأشخاص والأحداث معًا. وعندما عاد إلى المكان الذي بدأ فيه، اكتشف أن تداخل الأبعاد الزمنية لا يمكن أن يظل دون أثر.
في لحظة، انتقل مرة أخرى، ولكن هذه المرة وجد نفسه في عالم أكثر تطورًا. الحروب لم تحدث، ولا الغزوات، وكانت الأرض في هذا العالم أكثر اخضرارًا. كما لو أن جميع التحديات الكبرى قد تم تجنبها. لكنه شعر بشيء غريب، فقد بدا وكأن كل هذا الرفاهية والازدهار كان ثمناً لشيء ما لم يكن يرغب في معرفته بعد.
---
الفصل الثالث: القوى الخفية
ولكن لم يكن عادل يعرف أن تلاعبه بالأزمان قد بدأ يلفت انتباه قوى أكبر. في أحد العوالم الموازية، كانت هناك منظمة خفية تراقب هذا الجهاز الغامض. كان جهازه يمثل تهديدًا على توازن العوالم. كل حركة كان يقوم بها كان يترك أثراً مدمراً في أحد العوالم، وكل قرار يغيره كان يعيد تشكيل تاريخ أحدها.
أصبح عادل هدفًا لهذه المنظمة، التي كانت تتأهب لاستخدام قدراته لصالحها، لكن عادل كان يحاول الهروب منها، متعلمًا أنه إذا استمر في استخدام الجهاز، فإن العواقب ستكون أكثر تعقيدًا مما كان يتصور.
الفصل الرابع: الحقيقة المحجوبة
بينما كان عادل يهرب من المنظمة الغامضة التي كانت تراقب تحركاته، بدأ في فهم أن كل عالم من العوالم الموازية ليس مجرد نسخة من الواقع، بل هو نتيجة لتجربة كونية أكبر تتجاوز قدراته على الفهم. كان يشعر أن هناك شيئًا ما يحاول منعه من اكتشاف الحقيقة بالكامل.
في أحد العوالم، حيث كان يعيش في المستقبل المتقدم تكنولوجيًا، اكتشف ملاحظة غريبة مخبأة داخل مكتبة قديمة. كانت تتحدث عن "الـحارس"، وهو كائن غامض يتنقل بين العوالم، ويظهر فقط للأشخاص الذين يمتلكون قدرة على اختراق الحدود الزمنية. في الملاحظة، كان هناك تحذير: "كل عبور بين العوالم سيؤدي إلى ثمن باهظ. قد ينقض عليك الحارس إن لم تكن مستعدًا للثمن."
كان الحارس يُعتقد أنه كائن يملك القدرة على تعديل الزمن نفسه، ويعيش في خفاء داخل خيوط الزمن التي تربط العوالم. قرر عادل البحث عن هذا الكائن، آملاً أن يكشف له سر هذه الرحلات الزمانية وتفسير اللغز الذي يطارده.
---
الفصل الخامس: عودة إلى الماضي
بعد أيام من البحث، توصل عادل إلى مكان قديم يُعتقد أنه بوابة إلى الزمن، كان يقع في عمق الغابات المظلمة. وعندما دخل المكان، شعر بشيء غريب: كان الهواء حوله يتنفس بطريقة غير طبيعية، وكأن الزمن ذاته يتراخى. لم يكن يخطط للعودة إلى الماضي، لكنه شعر بأن هناك شيئًا مفقودًا عليه أن يكتشفه.
داخل هذا المكان، وجد نفسه فجأة يعود إلى اللحظة التي بدأ فيها كل شيء: أول اكتشاف للجهاز. ولكنه لم يكن في نفس الوضع الذي كان عليه حينها. كان هناك شيء مختلف. كان قد تأخر. وكان الشخص الذي التقى به لأول مرة في الكهف ليس كما كان. كان هناك اختلاف طفيف في ملامحه وحركاته، وكأن هذا الشخص كان "نسخة" أخرى منه.
“أنت…” همس عادل، وعيونه تتسع دهشة، “أنت لست أنا، أليس كذلك؟”
أجاب الشخص الغريب بابتسامة هادئة: “أنا نسخة من مستقبلك، موجود هنا لمنعك من ارتكاب الأخطاء التي قد تقلب الكون رأسًا على عقب. يجب أن تتوقف عن التلاعب بالزمن.”
وفي تلك اللحظة، فهم عادل أن رحلاته عبر العوالم لم تكن مجرد مغامرة عشوائية، بل كانت جزءًا من خطة كونية كان عليه أن يتوقف عنها. ولكن السؤال الآن كان: هل هو جاهز لتحمل عواقب التوقف؟
---
الفصل السادس: الحارس وقرارات المصير
بينما كان عادل يواجه نفسه في الماضي، كان الحارس قد اكتشف وجوده. بدأ الحارس، الذي كان يتنقل بين الأبعاد الزمنية، في التلاعب بالزمن حول عادل ليجعله يختبر أكثر المواقف قسوة. كان الحارس يملك القدرة على إحداث انشقاقات زمنية تؤدي إلى تشويش الذاكرة، وضبابية الواقع، مما يجعل عادل يفقد الإحساس بالوقت والمكان.
في هذا الفصل، يكتشف عادل أن الحارس ليس كائنًا زمنيًا فقط، بل هو نتيجة لقرار بشري قديم، حيث كان أسلاف البشر قد قرروا إرسال كائن يشرف على التوازن الزمني حتى لا يسبب البشر دمارًا بأنفسهم. هذا الكائن ليس خصمًا فحسب، بل هو ضرورة لضمان بقاء العوالم المختلفة.
عادل يجد نفسه بين خيارين صعبين:
1. أن يستمر في استخدام الجهاز، ويتسبب في اختلال التوازن بين العوالم، مع العلم أن العالم الذي يحب قد ينهار.
2. أن يضحي بقدراته على التنقل بين العوالم ويترك جميع العوالم كما هي، بما في ذلك عالمه.
في اللحظة الحاسمة، يتخذ عادل قراره الذي سيغير كل شيء: الاختيار الصعب بين أن يُحكم الزمان، أو أن يُحكم هو من الزمان. يقرر أن يضحي بكل شيء، ويغلق بوابة الزمن إلى الأبد.
---
الفصل السابع: النهاية المفتوحة
أخيرًا، مع إغلاق البوابات الزمنية، يعود عادل إلى عالمه، ولكن بذاكرة مليئة بالأحداث التي لا يفهمها تمامًا. هل كانت تلك العوالم ماضية أو مستقبلية؟ أم أنها مجرد خيوط من الأوهام التي نسجها الزمن نفسه؟
ومع مرور الوقت، تبدأ الأحداث في هذا العالم تتوالى بشكل مختلف. لكن عادل يشعر أن هناك شيء غامضًا ما يزال يلاحقه... مثل ظل زمني بعيد. ورغم قراره النهائي، يشعر أن الحقيقة ما زالت بعيدة، وأن هناك أبعادًا لم يكتشفها بعد.
---
النهاية: تداخل الأبعاد
في اللحظة الأخيرة من الرواية، بينما عادل ينظر إلى السماء، يدرك أن الزمن نفسه هو السر الأكبر، وأن الحياة لا تقتصر على خطوط مستقيمة، بل هي شبكة من التفاعلات بين العوالم المتوازية التي لا يمكن للعقل البشري فهمها بالكامل.
ويظل السؤال مطروحًا: هل اختار عادل النهاية حقًا، أم أنه مجرد حلقة جديدة في سلسلة لا تنتهي؟
الفصل الثامن: بداية جديدة؟
بعد قرار عادل بالتضحية بمستقبله الزمني، وإغلاق بوابات العوالم الموازية إلى الأبد، عاد إلى عالمه الأصلي. ظن أن تلك الرحلة العجيبة عبر الزمن قد انتهت، وأنه قد عادت الحياة إلى طبيعتها. لكن شيئًا غريبًا بدأ يطرأ على حياته.
في البداية، شعر بحالة من الضياع. ذكرياته عن العوالم الموازية كانت ضبابية، وكأنها حلم طويل. بدأ يشعر أن العالم من حوله أصبح مسطحًا، وكأن الأحداث تتكرر بنفس الوتيرة، دون تغيير حقيقي. كان يمر بنفس الأيام المتشابهة، بنفس الوجوه، بنفس الأصوات. كأن الزمن قد اختصر نفسه في حلقة مغلقة.
ومع مرور الوقت، بدأت تظهر له إشارات غريبة. في أحد الأيام، أثناء سيره في الشارع، مرّ بجانب مكتبة قديمة لفتت انتباهه، رغم أنه كان يمر بجانبها كل يوم ولم يلاحظها من قبل. دخل إلى المكتبة، ليكتشف أن رفوف الكتب مليئة بمجلدات تحمل نفس العنوان: "الزمن المتداخل". هذه الكتب، التي كان يبدو أن لا أحد يقرأها، تحتوي على قصص مشابهة تمامًا لما مرّ به في العوالم الموازية.
أصبح عادل مهووسًا بها. كل كتاب كان يحتوي على تفاصيل دقيقة عن اللحظات التي عاشها في العوالم المختلفة: الجهاز، الحارس، التداخل الزمني. وكأنها جميعها قد كُتبت خصيصًا له. ولكن ما أثار دهشته أكثر كان الفصل الأخير في كل كتاب: "إذا قرأت هذا الفصل، فإنك ستعود إلى نقطة البداية. إما لتسير في نفس المسار أو لتختار طريقًا جديدًا."
---
الفصل التاسع: الوعي الزمني
بينما كان يقرأ الفصول الأخيرة في الكتب، بدأ عادل يشعر بشيء غريب داخل عقله. كأن وعياً آخر بدأ يتشكل داخل عقله، يتحدث إليه بصوت غير مرئي، يخبره أنه كان جزءًا من لعبة أزلية. "لقد اخترت أن تغلق البوابات، ولكنك بذلك لم تنهي الدورة. أنت الآن في النقطة نفسها، لكنك لم تعد كما كنت."
لم يكن هذا الصوت غريبًا تمامًا. بدا له كأن صوته هو نفسه، لكن أعمق وأكثر حكمة. بدأ عادل يدرك أن حياته قد دخلت في حلقة لا يمكن كسرها، وأن كل اختياراته، وكل أفعاله، كانت جزءًا من دائرة مغلقة عبر الزمن. كان هو اللاعب، ولكن أيضًا المشاهد.
ومع مرور الأيام، بدأت بعض التفاصيل تتكرر في حياته. أناس قابلهم سابقًا بدأوا يظهرون مجددًا في سياقات مختلفة. في كل مرة، كان عادل يواجه قرارات مشابهة للتي اتخذها في العوالم الموازية. هل يختار نفس الطريق الذي اختاره سابقًا؟ أم أن هناك فرصة لتغيير شيء ما؟
ومع كل مرة يختار فيها، كانت تظهر له تبعات لقراراته: شقوق في الزمن، تغييرات في الذاكرة، وحتى تلميحات عن "الحارس" الذي يراقب الجميع. كلما شعر بأنه على وشك كسر الحلقة، كان يكتشف أنها تعيد نفسها بطريقة أو بأخرى.
---
الفصل العاشر: الحارس - الشاهد الأبدي
في أحد الأيام، أثناء تفكيره في هذه الحلقة الزمنية، وقف عادل أمام مرآة قديمة في منزله. فجأة، ظهرت صورة مشوهة لحارس الزمان في المرآة، يراقب من بعيد. "هل تعتقد أنك انتهيت من هذا المسار؟" قال الحارس بصوت منخفض، وكأن الزمن كله يتردد في كلماته. "أنت جزء من النمط. لم يكن قرارك أبدًا فريدًا، بل كان جزءًا من سلسلة متواصلة من الاختيارات التي لا تنتهي."
فجأة، شعر عادل بأن الزمن كله قد تجمد، وأنه كان يعيش داخل حلقة لا يمكن كسرها، لا بداية لها ولا نهاية. سواء اختار أن يغير شيئًا أو لا، كان ببساطة يكرر نفس الأحداث في أشكال مختلفة.
"لا نهاية لهذا، أليس كذلك؟" همس لنفسه.
وفي تلك اللحظة، اكتشف شيئًا عميقًا: "الزمن ليس خطًا مستقيمًا. هو شبكة من اللحظات المتصلة. وكل قرار هو نقطة في شبكة لا نهاية لها." كان عادل يعلم الآن أنه ليس الشخص الذي يمكنه كسر هذه الشبكة. هو مجرد حلقة جديدة في السلسلة.
---
النهاية: الزمان ليس له نهاية
في النهاية، يستمر عادل في حياته، مدركًا أنه لا يمكنه الهروب من دورة الزمن التي هو جزء منها. تتكرر لحظات معينة، ولكن مع كل مرة يشعر وكأن الوقت يمر بشكل مختلف، رغم أن الأحداث نفسها تحدث. لم يعد يعتقد أن لديه خيارًا في كسر هذه الحلقة، بل أصبح جزءًا من الشبكة الأبدية التي تجمع بين العوالم والأزمان.
"الاختيارات لا تنتهي. والزمان ليس خطًا مستقيمًا."
وهكذا، بقي عادل في حلقته، يراقب اللحظات التي تتكرر، مدركًا أنه لا يمكنه إلا أن يكون جزءًا من هذه السلسلة اللامتناهية.
عندما قرر "عادل" الرحيل عن المدينة بعد سنوات طويلة من العمل في الأبحاث الأكاديمية، لم يكن يعلم أن هذه الرحلة إلى الجبال النائية ستكون بداية لتغيير مسار حياته بالكامل. كان قد سمع عن "كهف الزمان" من أسطورة قديمة، لكن كأي عالم متشكك، لم يكن ليصدق شيئًا عن هذه الخرافات التي كانت تتداولها القرى المحيطة.
ولكنه، في تلك اللحظة التي استقر فيها في عمق الجبال، دخل إلى الكهف الذي أخبره عنه أحد السكان المحليين، ليكتشف ما لم يكن يتخيله في حياته. وسط الظلام، وعلى جدار الكهف، كان هناك نقش غريب يشع ضوءًا خافتًا. تحسس عادل النقش بحذر، وعيناه تتبعان الرسوم المعقدة، حتى شعر بنبضة غريبة في قلبه.
ثم، كما لو أن الزمن قد تجمد للحظة، سمع صوتًا هائلًا يملأ الكهف: "اختيارك قد حان. جسر الزمن بين يديك."
ورغم أن عقله بدأ يثور بالأسئلة، إلا أن يده امتدت تلقائيًا إلى النقش، لتجد نفسها تمسك بجهاز غريب يبدو وكأنه قطعة من الماضي السحيق. كان شكله معدنيًا باردًا، مزخرفًا بتفاصيل قديمة، ولكنه يحتوي على رموز غير مألوفة. نظر عادل إلى الجهاز الذي في يديه، ومرّت لحظة من الصمت. ثم بدأ الجهاز يصدر ضوءًا ساطعًا.
فجأة، شعر بشيء غريب يحدث داخل جسده. كانت الأرض تهتز تحت قدميه، وزمنه كله كأنما يتشوه، ليجد نفسه في مكان آخر.
عادل، في البداية، ظنّ أنه قد أصيب بحالة هلوسة. لكن عندما نظر حوله، وجد نفسه في نفس المكان نفسه، لكن مع اختلافات كبيرة. كانت السماء قاتمة، والأشجار المتناثرة كانت مشوهة، كأنها تشهد على حرب لم تُكتب في الكتب التاريخية.
"أين أنا؟" همس لنفسه، بينما كان يحاول استيعاب ما حدث له.
لم يكن يعلم أن تلك اللحظة كانت بداية لمغامرة لم يتخيلها أبدًا. فما ظنه مجرد رحلة استكشافية في الماضي أصبح الآن بوابة لعوالم متعددة، كل منها يحمل تاريخه الخاص، وكل قرار يتخذه يمكن أن يغير تاريخًا آخر. في هذا العالم الموازٍ، كان عادل أمام اختبار لم يكن مستعدًا له.
لقد أصبح جزءًا من لعبة لا يعلم قواعدها بعد، والوقت ذاته كان خصمًا غامضًا يجب أن يواجهه.
الفصل الثاني: التداخل الزمني
بعد أن استعاد عادل بعض توازنه، بدأ يتجول في هذا العالم الغريب. سمع أصواتًا بعيدة، ثم رأى مشهدًا لا يُصدق: مجموعة من الناس، يبدون وكأنهم ينتمون إلى فترة زمنية ماضية، كانوا يتشاورون حول مشكلة طارئة تتعلق بالحروب. لكن العجيب في الأمر هو أن إحدى الشخصيات كانت ترتدي زيًا حديثًا، وتستخدم جهازًا يشبه هاتفًا محمولًا.
"هل هذا العالم موازٍ؟" همس عادل، في محاولة لفهم ما يحدث.
اقترب من أحدهم، وحاول أن يستفسر عن الوضع، لكن الشخص الذي قابله لم يفهمه، بل بدا وكأن عادل نفسه قد جاء من مكان بعيد.
وبينما كان يستعد للرحيل، شعر بشيء غريب: أن الوقت نفسه قد تغيّر من حوله. كان هناك شعور دائم بالتداخل بين العوالم، وكأن هناك خيطًا غير مرئي يجذب الأشخاص والأحداث معًا. وعندما عاد إلى المكان الذي بدأ فيه، اكتشف أن تداخل الأبعاد الزمنية لا يمكن أن يظل دون أثر.
في لحظة، انتقل مرة أخرى، ولكن هذه المرة وجد نفسه في عالم أكثر تطورًا. الحروب لم تحدث، ولا الغزوات، وكانت الأرض في هذا العالم أكثر اخضرارًا. كما لو أن جميع التحديات الكبرى قد تم تجنبها. لكنه شعر بشيء غريب، فقد بدا وكأن كل هذا الرفاهية والازدهار كان ثمناً لشيء ما لم يكن يرغب في معرفته بعد.
---
الفصل الثالث: القوى الخفية
ولكن لم يكن عادل يعرف أن تلاعبه بالأزمان قد بدأ يلفت انتباه قوى أكبر. في أحد العوالم الموازية، كانت هناك منظمة خفية تراقب هذا الجهاز الغامض. كان جهازه يمثل تهديدًا على توازن العوالم. كل حركة كان يقوم بها كان يترك أثراً مدمراً في أحد العوالم، وكل قرار يغيره كان يعيد تشكيل تاريخ أحدها.
أصبح عادل هدفًا لهذه المنظمة، التي كانت تتأهب لاستخدام قدراته لصالحها، لكن عادل كان يحاول الهروب منها، متعلمًا أنه إذا استمر في استخدام الجهاز، فإن العواقب ستكون أكثر تعقيدًا مما كان يتصور.
الفصل الرابع: الحقيقة المحجوبة
بينما كان عادل يهرب من المنظمة الغامضة التي كانت تراقب تحركاته، بدأ في فهم أن كل عالم من العوالم الموازية ليس مجرد نسخة من الواقع، بل هو نتيجة لتجربة كونية أكبر تتجاوز قدراته على الفهم. كان يشعر أن هناك شيئًا ما يحاول منعه من اكتشاف الحقيقة بالكامل.
في أحد العوالم، حيث كان يعيش في المستقبل المتقدم تكنولوجيًا، اكتشف ملاحظة غريبة مخبأة داخل مكتبة قديمة. كانت تتحدث عن "الـحارس"، وهو كائن غامض يتنقل بين العوالم، ويظهر فقط للأشخاص الذين يمتلكون قدرة على اختراق الحدود الزمنية. في الملاحظة، كان هناك تحذير: "كل عبور بين العوالم سيؤدي إلى ثمن باهظ. قد ينقض عليك الحارس إن لم تكن مستعدًا للثمن."
كان الحارس يُعتقد أنه كائن يملك القدرة على تعديل الزمن نفسه، ويعيش في خفاء داخل خيوط الزمن التي تربط العوالم. قرر عادل البحث عن هذا الكائن، آملاً أن يكشف له سر هذه الرحلات الزمانية وتفسير اللغز الذي يطارده.
---
الفصل الخامس: عودة إلى الماضي
بعد أيام من البحث، توصل عادل إلى مكان قديم يُعتقد أنه بوابة إلى الزمن، كان يقع في عمق الغابات المظلمة. وعندما دخل المكان، شعر بشيء غريب: كان الهواء حوله يتنفس بطريقة غير طبيعية، وكأن الزمن ذاته يتراخى. لم يكن يخطط للعودة إلى الماضي، لكنه شعر بأن هناك شيئًا مفقودًا عليه أن يكتشفه.
داخل هذا المكان، وجد نفسه فجأة يعود إلى اللحظة التي بدأ فيها كل شيء: أول اكتشاف للجهاز. ولكنه لم يكن في نفس الوضع الذي كان عليه حينها. كان هناك شيء مختلف. كان قد تأخر. وكان الشخص الذي التقى به لأول مرة في الكهف ليس كما كان. كان هناك اختلاف طفيف في ملامحه وحركاته، وكأن هذا الشخص كان "نسخة" أخرى منه.
“أنت…” همس عادل، وعيونه تتسع دهشة، “أنت لست أنا، أليس كذلك؟”
أجاب الشخص الغريب بابتسامة هادئة: “أنا نسخة من مستقبلك، موجود هنا لمنعك من ارتكاب الأخطاء التي قد تقلب الكون رأسًا على عقب. يجب أن تتوقف عن التلاعب بالزمن.”
وفي تلك اللحظة، فهم عادل أن رحلاته عبر العوالم لم تكن مجرد مغامرة عشوائية، بل كانت جزءًا من خطة كونية كان عليه أن يتوقف عنها. ولكن السؤال الآن كان: هل هو جاهز لتحمل عواقب التوقف؟
---
الفصل السادس: الحارس وقرارات المصير
بينما كان عادل يواجه نفسه في الماضي، كان الحارس قد اكتشف وجوده. بدأ الحارس، الذي كان يتنقل بين الأبعاد الزمنية، في التلاعب بالزمن حول عادل ليجعله يختبر أكثر المواقف قسوة. كان الحارس يملك القدرة على إحداث انشقاقات زمنية تؤدي إلى تشويش الذاكرة، وضبابية الواقع، مما يجعل عادل يفقد الإحساس بالوقت والمكان.
في هذا الفصل، يكتشف عادل أن الحارس ليس كائنًا زمنيًا فقط، بل هو نتيجة لقرار بشري قديم، حيث كان أسلاف البشر قد قرروا إرسال كائن يشرف على التوازن الزمني حتى لا يسبب البشر دمارًا بأنفسهم. هذا الكائن ليس خصمًا فحسب، بل هو ضرورة لضمان بقاء العوالم المختلفة.
عادل يجد نفسه بين خيارين صعبين:
1. أن يستمر في استخدام الجهاز، ويتسبب في اختلال التوازن بين العوالم، مع العلم أن العالم الذي يحب قد ينهار.
2. أن يضحي بقدراته على التنقل بين العوالم ويترك جميع العوالم كما هي، بما في ذلك عالمه.
في اللحظة الحاسمة، يتخذ عادل قراره الذي سيغير كل شيء: الاختيار الصعب بين أن يُحكم الزمان، أو أن يُحكم هو من الزمان. يقرر أن يضحي بكل شيء، ويغلق بوابة الزمن إلى الأبد.
---
الفصل السابع: النهاية المفتوحة
أخيرًا، مع إغلاق البوابات الزمنية، يعود عادل إلى عالمه، ولكن بذاكرة مليئة بالأحداث التي لا يفهمها تمامًا. هل كانت تلك العوالم ماضية أو مستقبلية؟ أم أنها مجرد خيوط من الأوهام التي نسجها الزمن نفسه؟
ومع مرور الوقت، تبدأ الأحداث في هذا العالم تتوالى بشكل مختلف. لكن عادل يشعر أن هناك شيء غامضًا ما يزال يلاحقه... مثل ظل زمني بعيد. ورغم قراره النهائي، يشعر أن الحقيقة ما زالت بعيدة، وأن هناك أبعادًا لم يكتشفها بعد.
---
النهاية: تداخل الأبعاد
في اللحظة الأخيرة من الرواية، بينما عادل ينظر إلى السماء، يدرك أن الزمن نفسه هو السر الأكبر، وأن الحياة لا تقتصر على خطوط مستقيمة، بل هي شبكة من التفاعلات بين العوالم المتوازية التي لا يمكن للعقل البشري فهمها بالكامل.
ويظل السؤال مطروحًا: هل اختار عادل النهاية حقًا، أم أنه مجرد حلقة جديدة في سلسلة لا تنتهي؟
الفصل الثامن: بداية جديدة؟
بعد قرار عادل بالتضحية بمستقبله الزمني، وإغلاق بوابات العوالم الموازية إلى الأبد، عاد إلى عالمه الأصلي. ظن أن تلك الرحلة العجيبة عبر الزمن قد انتهت، وأنه قد عادت الحياة إلى طبيعتها. لكن شيئًا غريبًا بدأ يطرأ على حياته.
في البداية، شعر بحالة من الضياع. ذكرياته عن العوالم الموازية كانت ضبابية، وكأنها حلم طويل. بدأ يشعر أن العالم من حوله أصبح مسطحًا، وكأن الأحداث تتكرر بنفس الوتيرة، دون تغيير حقيقي. كان يمر بنفس الأيام المتشابهة، بنفس الوجوه، بنفس الأصوات. كأن الزمن قد اختصر نفسه في حلقة مغلقة.
ومع مرور الوقت، بدأت تظهر له إشارات غريبة. في أحد الأيام، أثناء سيره في الشارع، مرّ بجانب مكتبة قديمة لفتت انتباهه، رغم أنه كان يمر بجانبها كل يوم ولم يلاحظها من قبل. دخل إلى المكتبة، ليكتشف أن رفوف الكتب مليئة بمجلدات تحمل نفس العنوان: "الزمن المتداخل". هذه الكتب، التي كان يبدو أن لا أحد يقرأها، تحتوي على قصص مشابهة تمامًا لما مرّ به في العوالم الموازية.
أصبح عادل مهووسًا بها. كل كتاب كان يحتوي على تفاصيل دقيقة عن اللحظات التي عاشها في العوالم المختلفة: الجهاز، الحارس، التداخل الزمني. وكأنها جميعها قد كُتبت خصيصًا له. ولكن ما أثار دهشته أكثر كان الفصل الأخير في كل كتاب: "إذا قرأت هذا الفصل، فإنك ستعود إلى نقطة البداية. إما لتسير في نفس المسار أو لتختار طريقًا جديدًا."
---
الفصل التاسع: الوعي الزمني
بينما كان يقرأ الفصول الأخيرة في الكتب، بدأ عادل يشعر بشيء غريب داخل عقله. كأن وعياً آخر بدأ يتشكل داخل عقله، يتحدث إليه بصوت غير مرئي، يخبره أنه كان جزءًا من لعبة أزلية. "لقد اخترت أن تغلق البوابات، ولكنك بذلك لم تنهي الدورة. أنت الآن في النقطة نفسها، لكنك لم تعد كما كنت."
لم يكن هذا الصوت غريبًا تمامًا. بدا له كأن صوته هو نفسه، لكن أعمق وأكثر حكمة. بدأ عادل يدرك أن حياته قد دخلت في حلقة لا يمكن كسرها، وأن كل اختياراته، وكل أفعاله، كانت جزءًا من دائرة مغلقة عبر الزمن. كان هو اللاعب، ولكن أيضًا المشاهد.
ومع مرور الأيام، بدأت بعض التفاصيل تتكرر في حياته. أناس قابلهم سابقًا بدأوا يظهرون مجددًا في سياقات مختلفة. في كل مرة، كان عادل يواجه قرارات مشابهة للتي اتخذها في العوالم الموازية. هل يختار نفس الطريق الذي اختاره سابقًا؟ أم أن هناك فرصة لتغيير شيء ما؟
ومع كل مرة يختار فيها، كانت تظهر له تبعات لقراراته: شقوق في الزمن، تغييرات في الذاكرة، وحتى تلميحات عن "الحارس" الذي يراقب الجميع. كلما شعر بأنه على وشك كسر الحلقة، كان يكتشف أنها تعيد نفسها بطريقة أو بأخرى.
---
الفصل العاشر: الحارس - الشاهد الأبدي
في أحد الأيام، أثناء تفكيره في هذه الحلقة الزمنية، وقف عادل أمام مرآة قديمة في منزله. فجأة، ظهرت صورة مشوهة لحارس الزمان في المرآة، يراقب من بعيد. "هل تعتقد أنك انتهيت من هذا المسار؟" قال الحارس بصوت منخفض، وكأن الزمن كله يتردد في كلماته. "أنت جزء من النمط. لم يكن قرارك أبدًا فريدًا، بل كان جزءًا من سلسلة متواصلة من الاختيارات التي لا تنتهي."
فجأة، شعر عادل بأن الزمن كله قد تجمد، وأنه كان يعيش داخل حلقة لا يمكن كسرها، لا بداية لها ولا نهاية. سواء اختار أن يغير شيئًا أو لا، كان ببساطة يكرر نفس الأحداث في أشكال مختلفة.
"لا نهاية لهذا، أليس كذلك؟" همس لنفسه.
وفي تلك اللحظة، اكتشف شيئًا عميقًا: "الزمن ليس خطًا مستقيمًا. هو شبكة من اللحظات المتصلة. وكل قرار هو نقطة في شبكة لا نهاية لها." كان عادل يعلم الآن أنه ليس الشخص الذي يمكنه كسر هذه الشبكة. هو مجرد حلقة جديدة في السلسلة.
---
النهاية: الزمان ليس له نهاية
في النهاية، يستمر عادل في حياته، مدركًا أنه لا يمكنه الهروب من دورة الزمن التي هو جزء منها. تتكرر لحظات معينة، ولكن مع كل مرة يشعر وكأن الوقت يمر بشكل مختلف، رغم أن الأحداث نفسها تحدث. لم يعد يعتقد أن لديه خيارًا في كسر هذه الحلقة، بل أصبح جزءًا من الشبكة الأبدية التي تجمع بين العوالم والأزمان.
"الاختيارات لا تنتهي. والزمان ليس خطًا مستقيمًا."
وهكذا، بقي عادل في حلقته، يراقب اللحظات التي تتكرر، مدركًا أنه لا يمكنه إلا أن يكون جزءًا من هذه السلسلة اللامتناهية.